الافطار الرمضاني في العقبة قد تغيير
راصد الإخباري -
العقبة
في خطوة غير مسبوقة أثارت اهتمام الأوساط الشعبية والرسمية، كشفت مصادر مطلعة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة عن قرار جديد يعيد توجيه مخصصات حفل الإفطار السنوي الذي كانت تقيمه السلطة بشكل تقليدي كل عام. القرار، الذي صادق عليه مجلس المفوضين في جلسته الأخيرة، ينص على تحويل قيمة هذه المخصصات بالكامل إلى برامج دعم اجتماعي موجهة للفقراء والمحتاجين، وذلك في إطار توجه أوسع لتعزيز مفهوم المسؤولية المجتمعية للسلطة والابتعاد عن الطقوس الاحتفالية لصالح التدخلات التنموية المباشرة.
وتأتي هذه الخطوة تتويجًا لنقاشات مطولة داخل أروقة السلطة حول إعادة تقييم أولويات الإنفاق، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد. وأكدت المصادر أن قرار التحويل لم يقتصر فقط على إلغاء الفعالية، بل تعداه إلى صياغة آلية تنفيذية تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بشفافية وفعالية. وبحسب المعلومات الأولية، فإن المبالغ التي كانت تُرصد لتجهيز قاعات الأفراح والفنادق واستضافة الشخصيات العامة وكبار المدعوين، ستتحول الآن إلى سلال غذائية وقسائم شرائية إلكترونية، سيتم توزيعها على الأسر المتعففة المسجلة في قواعد بيانات صندوق المعونة الوطنية بالتنسيق مع مديرية التنمية الاجتماعية في المحافظة.
لكن السؤال الذي شغل الرأي العام المحلي كان حول النطاق الجغرافي لهذه المبادرة، وهل ستقتصر على مدينة العقبة فقط أم ستمتد لتشمل المناطق النائية التي تتبع إداريًا لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة. وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أن مفهوم "منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة" لا يقتصر على الشريط الساحلي والفنادق والمشاريع الاستثمارية الفاخرة فقط، بل يمتد ليشمل مناطق واسعة، من بينها وادي العربية (المعروفة شعبياً بوادي الجوع) والقويرة والحميمة وغيرها من التجمعات السكانية التي تعاني من نسب فقر مرتفعة وتفتقر إلى العديد من الخدمات. وقد شدد مجلس المفوضين على ضرورة أن تشمل المبادرة جميع هذه المناطق لتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للموارد، بحيث تصل المساعدات إلى الأسر الأكثر حاجة في الأرياف والبوادي كما تصل إلى سكان المدينة.
أما بخصوص الآلية التنفيذية، التي تمثل جوهر القرار وروحه، فقد وضعت السلطة تصورًا متكاملًا يهدف إلى تحقيق الاستدامة والأثر طويل المدى. فبدلاً من أن يكون التحويل مجرد دعم نقدي مؤقت أو وجبة عابرة، سيتم استثمار جزء من هذه المخصصات في التعاقد مع الجمعيات الخيرية المحلية ومؤسسات المجتمع المدني المرخصة، لتولي مهمة إعداد وتوزيع الطرود الغذائية على مدار العام وليس فقط في شهر رمضان. وكشفت المصادر أن السلطة تعمل حاليًا على إطلاق منصة إلكترونية مخصصة للتسجيل وتلقي طلبات المساعدة، على أن يتم فرز هذه الطلبات والتحقق منها ميدانيًا من خلال فرق مختصة تضم ممثلين عن السلطة والتنمية الاجتماعية والجمعيات الخيرية، لضمان وصول الدعم إلى الفئات المستهدفة فعليًا ومنع الازدواجية أو التجاوزات.
وأشارت المصادر إلى أن هذا القرار يعكس رؤية جديدة للإدارة الحالية في سلطة المنطقة، مفادها أن النجاح الاقتصادي لا يُقاس فقط بحجم الاستثمارات وناطحات السحاب والفنادق الفارهة التي تزخر بها العقبة، بل بمدى انعكاس هذا النمو على جودة حياة المواطن البسيط في المناطق النائية. ويأتي تحويل مخصصات الإفطار السنوي تتويجًا لسياسة انتهجتها السلطة مؤخرًا، تمثلت في إقرار حزمة من الحوافز والإعفاءات للمواطنين والمستثمرين، وإعادة توجيه جزء من العوائد المالية نحو دعم الأسر العفيفة وتمكين الشباب وتوفير فرص العمل، خاصة في مناطق وادي العربية التي طالما عانت من التهميش التنموي رغم وقوعها ضمن حدود المنطقة الاقتصادية الواعدة.
ورفضت المصادر الكشف عن القيمة الإجمالية للمبالغ التي سيتم توفيرها من خلال هذا القرار، لكنها أكدت أنها "محترمة وقادرة على إحداث فرق ملموس في حياة المئات من الأسر" إذا ما أحسن إدارتها وتوزيعها. وأضافت أنه سيتم الإعلان قريبًا عن التفاصيل الكاملة للآلية، وموعد انطلاق الحملة، وكيفية تسجيل الراغبين في الاستفادة من الدعم، داعية جميع العاملين في القطاع السياحي والاستثماري في العقبة إلى المساهمة في دعم هذه المبادرات المجتمعية والتطوعية، لتعزيز التكافل الاجتماعي في المحافظة التي تضم أغنى المنتجعات وأفقر المناطق في آن واحد.







