الحكومة تقر معدل قانون الضمان الاجتماعي (تفاصيل)
راصد الإخباري -
عمان - قرَّر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم الثُّلاثاء، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسَّان، الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026م، في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة الحماية الاجتماعية في الأردن. ويأتي مشروع القانون الجديد ليعكس رؤية حكومية شاملة تهدف إلى تعزيز استدامة النظام التأميني وتوسيع مظلة الحماية لتشمل فئات مجتمعية أوسع، مع الحفاظ على حقوق المؤمَّن عليهم الحاليين والمتقاعدين، وتحقيق أعلى درجات التوازن بين المتطلبات الاقتصادية والالتزامات الاجتماعية.
ويهدف مشروع القانون بشكل رئيس إلى تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وتوسيعها من خلال شمول فئات جديدة لم تكن مشمولة سابقاً، وذلك في إطار التكيف مع أنماط وأشكال العمل الجديدة التي فرضتها المتغيرات الاقتصادية. كما يسعى المشروع إلى تحقيق التوازن الدقيق بين حقوق المؤمَّن عليهم من جهة، وتعزيز استدامة النظام التأميني على المدى البعيد من جهة أخرى، بما يضمن بقاء المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجيال الحالية والمستقبلية.
وفي تطور مهم يعزز استقلالية المؤسَّسة العامة للضَّمان الاجتماعي، تضمن مشروع القانون إعادة هيكلة شاملة للمؤسسة وتطوير نموذجها ليحاكي نموذج البنك المركزي الأردني. وبموجب هذه التعديلات، سيتم تعيين محافظ للمؤسسة بقرار من مجلس الوزراء، مقترن بالإرادة الملكية السامية، مع تحديد واضح ودقيق لمهامه وصلاحياته ضمن بنود القانون، الأمر الذي يعني عملياً أن المؤسسة لن يرأس مجلس إدارتها وزير في الحكومة، مما يمنحها استقلالية أكبر في اتخاذ القرارات ويعزز حوكمة آليات العمل فيها.
وينظِّم مشروع القانون الجديد شروط التَّقاعد بشكل جذري، بحيث يكون التَّقاعد الوجوبي (الشيخوخة) هو الأساس، بينما يصبح التَّقاعد المبكِّر هو الاستثناء؛ وذلك تحقيقاً لاستدامة النِّظام التأميني والمحافظة على حقوق المؤمَّن عليهم. وحرصاً على عدم المساس بحقوق المكتسبين، فقد نصت التعديلات على أن كل من استوفى شروط راتب التقاعد المبكِّر قبل تاريخ 1/1/2027 يحقُّ له التقاعد متى شاء حتى بعد نفاذ أحكام القانون المعدِّل. كما أن كل من استوفى شروط راتب التقاعد الوجوبي بإكمال سن 60 عاماً للذكر وسن 55 عاماً للأنثى، وأكمل 180 اشتراكاً قبل تاريخ 1/1/2028 يحقُّ له التقاعد وفقاً لأحكام القانون الحالي.
وبموجب التَّعديلات الجديدة، سيرتفع عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاق راتب التقاعد المبكِّر إلى 360 اشتراكاً، بغض النظر عن سنّ المؤمَّن عليه عند تقديم الطلب. وفيما يتعلق براتب التقاعد الوجوبي، سيصبح عدد الاشتراكات المطلوبة لاستحقاقه 240 اشتراكاً بدلاً من 180 اشتراكاً، وذلك اعتباراً من 1/1/2028. كما سيتم اعتماد نهج التدرُّج في رفع سن الشيخوخة، بواقع 6 شهور سنوياً؛ ليصل بحدِّه الأقصى إلى 65 عاماً للذكر و60 عاماً للأنثى، بحيث يبدأ هذا التدرُّج اعتباراً من 1/1/2028، الأمر الذي يعني عملياً أن سنّ التَّقاعد الوجوبي لن يزيد عن عام واحد لمن تبقَّى على تقاعده 4 – 5 سنوات، في حين أن الذين من المتوقَّع أن يتقاعدوا عام 2037 وفق القانون الحالي سيكون تقاعدهم الوجوبي في سن 65 عاماً.
وفي بند يعزز العدالة الاجتماعية، ستقوم المؤسسة بزيادة الرواتب المنخفضة للمتقاعدين السابقين بحيث لا يقل حدُّها الأدنى عن 200 دينار، وهي قيمة تفوق الرواتب التي كانوا يحصلون عليها أثناء العمل. ويستفيد من هذه الزيادة قرابة 20 ألف مواطن من أصحاب الرواتب التقاعدية المنخفضة، في خطوة تهدف إلى تحسين مستوى معيشتهم والتخفيف من الأعباء المالية عليهم. كما يستهدف مشروع القانون توسيع مظلَّة الحماية الاجتماعية من خلال إلزاميَّة شمول فئات جديدة تتواءم مع أنماط العمل الجديدة، وكذلك تعزيز الانتساب الاختياري.
وفي سياق تخفيف الأعباء المالية على الأنشطة الاقتصادية، تنص التَّعديلات على اعتماد شمول المنشآت بأحكام القانون من تاريخ تقدمها بطلب الشمول، ودون النظر إلى تاريخ مباشرتها العمل. كما سيتم السماح للمنشآت غير المشمولة بأحكام القانون والتي تستخدم عدد عاملين من خمسة فما دون، بشمولها بتأمين إصابات العمل وتأمين الأمومة لمدة عام، مما يسهم في تخفيض الاشتراكات المطلوبة منها ومن العاملين فيها إلى 2.75% بدلاً من 21.75%، وهي نسبة تمثل دعماً كبيراً للمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر.
وعلى صعيد تعزيز السلامة المهنية، سيتم تخصيص ما لا يزيد عن 1% من فائض اشتراكات تأمين إصابات العمل السنوية لاستحداث برامج متخصصة في السلامة والصحة المهنية. كما تسمح التَّعديلات للمؤمَّن عليه المصاب بتقديم طلب "الانتكاسة" خلال مدة سنتين من تاريخ استقرار حالته الصحية بدلاً من سنة، مع إمكانية إعادة النظر في نسبة العجز وحاجته مجدداً للعناية الطبية. كما تسمح للمؤمَّن عليه العامل في القطاع الخاص بطلب العرض على اللجان الطبية في المؤسسة وهو على رأس عمله؛ لبيان مدى انطباق العجز الكلي أو الجزئي على حالته.
وشدد مشروع القانون الإجراءات العقابية بحق المنشآت المخالفة، حيث تمت زيادة نسبة الغرامة على المنشآت التي لا تلتزم بشمول العاملين لديها بأحكام القانون، أو التي تؤدِّي الاشتراكات على أساس أجور غير حقيقية، لتصبح الغرامة 100% بدلاً من 30%، مع إعطاء المنشآت فترة لتصويب أوضاعها دون أي غرامات حتى نهاية عام 2026. كما تم تشديد الغرامات على من يدلي ببيانات غير صحيحة بسوء نية للحصول لنفسه أو لغيره على منافع من المؤسسة دون وجه حق، بحيث لا تقل الغرامة عن 3 آلاف دينار ولا تزيد على 5 آلاف دينار.
وخصص مشروع القانون بنوداً خاصة للعاملين في المهن الخطرة، حيث حدد سن التقاعد المبكر لهم بـ50 عاماً مع 300 اشتراك، منها 120 اشتراكاً على الأقل في المهن الخطرة ضمن آخر 132 اشتراكاً. كما يضمن المشروع للعاملين في هذه المهن الذين استوفوا شروط السن وعدد الاشتراكات اللازمة للتقاعد قبل 1/1/2027 الحفاظ على حقوقهم في التقاعد متى رغبوا بذلك. وفيما يتعلق بالأردنيين غير المستوفين لشروط أي من أنواع التقاعد، يمكنهم التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة، بينما يحق للأجانب التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة سواء حققوا أي من شروط أنواع التقاعد أو لم يحققوها، مما يعكس مرونة النظام التأميني وحرصه على مراعاة مختلف الحالات.







