مريم الجماعين تقود مدرسة الأمل للصم في وادي الواله برسالة تربوية وإنسانية

{title}
راصد الإخباري -
مريم الجماعين تقود مدرسة الأمل للصم في وادي الواله برسالة تربوية وإنسانية
في وادي الواله، لا تبدأ الحكاية مع قرع الجرس الصباحي، بل مع رسالة تؤمن بأن التعليم حق لا يُنتقص. هناك، تقف مديرة مدرسة الأمل للصم، مريم الجماعين، في موقعٍ يتجاوز حدود الإدارة التقليدية إلى دور إنساني وتربوي متكامل، عنوانه الإيمان بالإنسان قبل أي شيء آخر.
منذ نحو ثمانية أشهر، تسلمت الجماعين إدارة المدرسة، لكنها خلال هذه الفترة القصيرة استطاعت أن ترسّخ حضورًا مهنيًا واضحًا، قائمًا على الانضباط والتطوير المستمر والاقتراب الحقيقي من احتياجات الطلبة، واضعةً نصب عينيها هدفًا أساسيًا يتمثل في توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة.
وتستند الجماعين في قيادتها إلى خبرة ميدانية متراكمة؛ إذ خدمت سابقًا في عدة مدارس ضمن لواء ذيبان، ما أكسبها معرفة عميقة بواقع التعليم في المنطقة واحتياجات الطلبة والمجتمع المحلي، وأسهم في صقل شخصيتها القيادية وقدرتها على إدارة فريق العمل بكفاءة وروح تعاون.
تحمل مريم الجماعين درجة الماجستير في المناهج وطرق التدريس، إضافة إلى شهادة البكالوريوس في العلوم التربوية – معلم صف بتقدير جيد جدًا. كما واصلت تطوير ذاتها مهنيًا عبر اجتياز برنامج تدريب المدربين (ToT) بواقع 80 ساعة تدريبية، وإنهاء متطلبات مبادرة القراءة والحساب، واجتياز دورة المناهج المتطورة بواقع 40 ساعة، والمشاركة في مؤتمر «موقع القيم في التعليم العام نحو بناء جيل منتمي وواعٍ ومسؤول»، إلى جانب دورة «إدماج النوع الاجتماعي في التعليم والبيئة المدرسية». كما نفذت مبادرة «اقرأ بطلاقة» بنجاح، وشاركت في دورة لغة الإشارة – المستوى الأول، لتكون أقرب إلى طلبتها تواصلًا وفهمًا.
ولم تُستحدث مدرسة الأمل للصم عبثًا؛ فقد جاءت لتوفير تعليم متخصص للطلبة الصم ضمن بيئة تعليمية تراعي احتياجاتهم السمعية والتربوية. ويجري الدوام في المدرسة بنظام الفترتين؛ ففي الفترة الصباحية يُخصص التعليم للطلبة الصم ضمن برامج تعليمية متخصصة، بينما تُخصص الفترة المسائية لطلبة سوريين أصحاء تتراوح أعمارهم بين (9–12) عامًا ممن لم يلتحقوا بالمدارس، وذلك ضمن برنامج استدراكي يهدف إلى تعويض الفاقد التعليمي وإدماجهم في المسار الدراسي المناسب.
في تجربة وادي الواله، لا تُقاس القيادة بعدد القرارات، بل بحجم الأثر. وحين يُوفَّر التعليم المتخصص لطالب أصم، أو تُتاح فرصة التعلم لطفل حُرم منها سابقًا، فإن ذلك يتحول إلى رسالة أمل حقيقية، تقودها إدارة تربوية واعية تؤمن بأن التعليم حق للجميع، وأن القيادة المسؤولة قادرة على صناعة الفرق في حياة الطلبة وأسرهم والمجتمع.