النائب المحسيري تسأل الوزير الفراية
راصد الإخباري -
تقدمت النائب الدكتورة بيان المحسيري بسؤال نيابي رسمي موجه إلى وزير الداخلية، حول ملف التوقيف الإداري، في خطوة تشكل إعادة فتح لأحد الملفات القانونية والحقوقية الأكثر إثارة للجدل على المستوى الدستوري.
واستندت المحسيري في سؤالها إلى النصوص الدستورية والنظام الداخلي لمجلس النواب، مطالبة الوزير بتقديم إيضاحات دقيقة وحاسمة بشاء عدة نقاط جوهرية. وتركزت تلك النقاط حول الأعداد الفعلية للموقوفين إدارياً داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، والأسباب القانونية المعلنة لتوقيف كل منهم، والمدة التي قضوها فعلياً تحت هذا الإجراء، والحد الزمني الأقصى الذي يسمح به القانون للإبقاء على شخص دون حكم قضائي بات.
وشملت الاستفسارات المطالبة بكشف أنواع التوقيف الإداري المعمول بها حالياً، والمبررات القانونية لكل نوع، مع التركيز على أسباب تطبيق هذا الإجراء على أشخاص ليسوا مطلوبين قضائياً، أو سبق أن صدر بحقهم قرارات من الادعاء العام أو المحاكم بالإفراج عنهم.
وتطرق السؤال النيابي إلى إشكالية قانونية عميقة، تتمثل في عدم تطبيق القاعدة القانونية الراسخة التي توجب تغليب الحكم القضائي الجزائي على أي قرار إداري، خاصة في الحالات المتضاربة التي يصدر فيها حكم قضائي بالإبعاد بينما تمنع السلطة الإدارية الشخص المعني من السفر، مما يتركه في حالة من الحبس التعسفي دون حل.
وسلطت النائب الضوء على محور بالغ الحساسية، طالبت من خلاله ببيان عدد النزلاء الموقوفين إدارياً بسبب هذا التعارض بين قرارات الإبعاد وقرارات منع السفر، حيث لا ينفذ أي من القرارين المتعارضين، مما يحول التوقيف الإداري الوقائي إلى عقوبة فعلية غير محدودة المدة.
ولم يغب البعد المالي عن التساؤلات، حيث سألت المحسيري عن التكلفة السنوية الإجمالية التي تتحملها موازنة الدولة نتيجة استمرار توقيف هذه الفئات لفترات طويلة، وتشمل هذه التكلفة جميع نفقات الإقامة والتغذية والرعاية الطبية والحراسة والإدارة اللوجستية.
ووجهت النائب انتقاداً مباشراً لموقف الحكومة من هذه الممارسات، متسائلة عن كيفية تبرير هذا الواقع في ظل مبدأ سيادة القانون الذي يخضع فيه القرار الإداري للرقابة القضائية، وحظر تحويل الإجراءات الوقائية إلى عقوبات دائمة بلا سند قضائي.
وأكدت في سؤالها أن استمرار التوقيف الإداري لفترات ممتدة يشكل انتهاكاً صريحاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية التي صادقت عليها المملكة، وخاصة الحق في الحرية والأمان الشخصي وحظر الاحتجاز التعسفي.
وقدمت النائب حالة محددة كمثال صارخ، هي حالة المواطن العراقي عدنان محمد كشاش الرفاعي، الذي يمضي في التوقيف الإداري منذ أكثر من ثلاث سنوات دون صدور حكم قضائي نهائي بحقه، بسبب التعارض بين قرار إبعاده وقرار منع سفره، معتبرة أن وضعه يمثل انتهاكاً واضحاً للدستور ومبادئ العدالة.
واختتمت النائب بيان المحسيري سؤالها النيابي بمطالبة الحكومة بالإفصاح عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم اتخاذها لمعالجة هذا الخلل النظامي والقانوني، ووضع حد لحالات التوقيف الإداري المتعارض مع القرارات القضائية، ووضع ضمانات كافية لمنع تكرارها في المستقبل، مع طلب تقديم إجابات رسمية مدعمة بالوثائق والمستندات الرسمية إلى مجلس النواب.







