الحكومة تعقد جلسات لمشروع عمرة
راصد الإخباري -
أطلقت الحكومة الأردنية، اليوم السبت، سلسلة من الجلسات الحوارية المتخصصة لوضع اللبنات الأولى في رؤية تطوير "مدينة عمرة"، وهو مشروع تنموي واستثماري طموح يمتد على مدى 25 عاماً. وجاء الافتتاح برعاية رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وبمشاركة نادرة تجاوزت 150 خبيراً ومختصاً من مجالات الهندسة والتخطيط الحضري والبيئة والطاقة والاقتصاد، إلى جانب ممثلي النقابات المهنية.
وأكد رئيس الوزراء في كلمته الافتتاحية أن نهج الشراكة مع الكفاءات والخبرات الوطنية هو حجر الزاوية في صياغة مشروع بهذا الحجم والتأثير. وأشار إلى أن هذه الجلسات ليست محطة وحيدة، بل هي بداية لحوار مستمر سيرافق جميع مراحل المشروع، والذي وصفه بأنه مشروع تطوير حضري شامل وبعيد المدى، يدمج بين الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية والتنموية في نسيج واحد.
من جهته، استعرض وزير الاستثمار الدكتور طارق أبو غزالة الإطار الاستراتيجي الشامل للمشروع، موضحاً أنه يمثل نقلة نوعية في فلسفة التخطيط العمراني بالمملكة، ويتجه نحو إنشاء مدن مستقبلية ترتكز على التخطيط المسبق ومبادئ الاستدامة وربط التنمية الحضرية بالنمو الاقتصادي طويل الأمد. وأكد أن "مدينة عمرة" ليست مجرد توسع عمراني تقليدي، ولا بديلاً عن العاصمة عمان، بل هي منصة استثمارية وإنتاجية متكاملة مصممة لاستيعاب مشاريع كبرى تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتخفف الضغط عن المدن القائمة.
وخلال الجلسة، تم تسليط الضوء على المرحلة الأولى من المشروع، والتي من المقرر أن تمتد أعمالها حتى عام 2029، وتتركز حول محاور استثمارية إنتاجية رائدة. وتشمل هذه المحاور تطوير مركز دولي للمعارض والمؤتمرات، وإنشاء مدينة رياضية متكاملة يقع في قلبها ستاد دولي لكرة القدم، بالإضافة إلى مدينة أولمبية مجاورة وصالات رياضية مجهزة بمواصفات أولمبية لمختلف الألعاب.
وتعكس خطة العمل التشاركية لهذا المشروع اتجاهاً عالمياً نحو دمج التقنيات الحديثة في البناء والتخطيط، حيث تظهر تجارب دولية نجاح تقنيات مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد في تشييد المباني بتكلفة أقل وسرعة أعلى وتقليل للنفايات. كما تبرز أهمية التخطيط المسبق في إنشاء مدن مستدامة قادرة على مواكبة المستقبل.
وبعد الجلسة الافتتاحية، انطلقت في دار رئاسة الوزراء خمس جلسات حوارية متخصصة ناقشت محاور دقيقة ومترابطة. وتمحورت هذه الجلسات حول موضوعات التنمية والتطوير الحضري، والأثر الاقتصادي وتكنولوجيا المستقبل، وإدارة الموارد الحيوية من مياه وطاقة وبيئة، بالإضافة إلى محوري الثقافة والتعليم، والرياضة والصحة والتنقل.
وتهدف هذه الحوارات الجماعية إلى الخروج بتوصيات عملية وخلاقة تساهم في تشكيل نواة لمدينة ذكية وخضراء. ويسعى القائمون على المشروع إلى تحقيق توازن دقيق بين المتطلبات الاقتصادية الملحة وضرورات الحفاظ على الاستدامة البيئية، مع ضمان تلبية الاحتياجات الاجتماعية والتنموية للسكان، وخلق فرص عمل مستدامة للأجيال القادمة، كل ذلك ضمن هوية أردنية أصيلة.
ويأتي إطلاق هذه الجلسات الحوارية بعد أسابيع قليلة من إعلان رئيس الوزراء عن انطلاق المرحلة التنفيذية الأولى للمشروع نهاية تشرين الثاني الماضي، مع بدء أعمال البنية التحتية. ويُمثل المشروع نموذجاً جديداً في إدارة النمو السكاني والتوسع العمراني على المدى الطويل، ويهدف إلى أن يكون نواة لمدينة مستقبلية نموذجية تُلهم الشباب وتلبي تطلعات الجيل القادم.







