بالشراكة مع مؤسسة BRC العلمية الدولية
ملتقى في منتدى الفكر العربي (صور)
راصد الإخباري -
احتضنت العاصمة الأردنية عمان مؤخراً فعاليات الملتقى الدولي "الصدمة البيئية الصامتة"، الذي نظمه منتدى الفكر العربي بالشراكة مع مؤسسة BRC العلمية الدولية. شهد الملتقى مشاركة نخبة مميزة من أصحاب الفكر والعلماء والباحثين والخبراء الدوليين المختصين في الشأن البيئي، حيث ناقشوا سلسلة من القضايا البيئية الملحة عبر مجموعة من الأوراق العلمية المحورية.
قدم الدكتور يوسف عثمان مناصرة من الأردن ورقة بعنوان "أثر الموجات الكهرومغناطيسية على البيئة والإنسان". سلطت الورقة الضوء على التأثيرات السلبية غير المرئية لإشعاعات أبراج الاتصالات والأجهزة المنزلية مثل المايكرويف على صحة الإنسان، مركزةً على فئة طلبة المدارس. وأشارت إلى حالات مسجلة في فرنسا والسويد لأعراض مثل الصداع والدوخة وضعف التركيز، وحذرت من الآثار طويلة المدى المحتملة مثل تسريع حالات الخرف لدى كبار السن والشعور بالعزلة والخمول لدى الأطفال، وسط تحديات تواجهها الدراسات العلمية في هذا المجال.
من جهته، حلل الدكتور آصف ملحم من روسيا "الأوهام المخفية حول استراتيجيات التحول الأخضر". ناقش الورقة الفجوة بين الخطاب البيئي المثالي والتطبيقات العملية التي قد تخفي استمرار أنماط الاستهلاك غير المستدامة. وحذرت من تحميل الدول النامية أعباء هذا التحول تحت شعارات الاستدامة، مؤكدةً أن الحل الحقيقي يكمن في تغيير جوهري للنماذج الاقتصادية والقيم المجتمعية وليس في السياسات التجميلية.
وتناول الدكتور علي الحموري من الأردن موضوع "الحماية الجزائية للبيئة كآلية للردع". استعرضت الورقة التشريعات البيئية الحالية في الأردن والعالم العربي، وبحثت في مدى كفايتها في تجريم الأفعال الضارة وتحقيق الردع الفعلي. وأشارت إلى أوجه قصور تشريعية ناتجة عن تشتت النصوص وعدم تكاملها، داعيةً إلى تطوير شامل للمنظومة التشريعية لتعزيز الحماية الجزائية للبيئة.
أما الدكتورة قمقاني فاطمة الزهراء من الجزائر، فتطرقت إلى "دور التربية البيئية في المؤسسات التعليمية في التخفيف من الصدمة البيئية". ركزت الورقة على التربية البيئية كأداة وقائية لتعزيز الوعي وبناء التفكير النقدي ومهارات التكيف منذ مرحلة مبكرة. وأكدت أن ترسيخ مبادئ الاستدامة والمشاركة المجتمعية عبر التعليم يمثل آلية نفسية واجتماعية فاعلة لمواجهة القلق الناجم عن الأزمات البيئية المتسارعة.
وبحث الأستاذ حسين الصرايرة من الأردن في آلية "كيف تصنع المنصات الإعلامية الإحساس بالخطر البيئي". كشفت الورقة عن الدور التأسيسي للإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي، متجاوزاً نقل الوقائع إلى التأطير ووضع الأجندة. وناقشت ظاهرة تضخيم الكوارث المفاجئة مقابل تهميش الأخطار التراكمية البطيئة، مما يساهم في استمرار "الصدمة البيئية الصامتة" تحت تأثير اقتصاد الانتباه والخوارزميات الرقمية.
وفي دراسة مشتركة، قدم الدكتور سليمان عبد الواحد من مصر والدكتورة نور الهدى رحال من الجزائر ورقة حول "الفروق الثقافية في القلق البيئي". هدفت الدراسة إلى فحص تأثير الاختلاف الثقافي على مستوى القلق البيئي لدى الشباب الجامعي منخفضي المناعة النفسية العصبية. واعتمدت على عينة من طلاب مصر والجزائر، وأظهرت نتائجها وجود فروق دالة تعكس الدور الحاسم للسياق الثقافي في تفعيل أو إضعاف منظومة المناعة النفسية العصبية تجاه التهديدات المناخية.
وعلى صعيد الصحة النفسية، ناقشت الدكتورة عالية الجراح من الأردن "استراتيجيات التكيف والتوازن النفسي البيئي". تناولت الورقة الارتفاع الملحوظ في مستويات القلق والحزن وفقدان السيطرة المرتبطة بالتغير المناخي، خاصة بين الشباب. واقترحت إطاراً عملياً لبناء المرونة النفسية من خلال تعزيز استراتيجيات التكيف الفردية، والتدخلات المؤسسية التعليمية والعلاجية، وسياسات عامة تخفف الخوف الجماعي وتعزز الأمل.
ومن منظور بيولوجي، قدمت الأستاذة ريتا كوفود خيريك من النرويج ورقة بعنوان "من القلق البيئي إلى الفعل التكيفي". ركزت على آلية عمل الضغط النفسي في الجسد وتأثير الاستجابات الهرمونية والعصبية المزمنة على الصحة. وأبرزت الدور المركزي للنوم في تنظيم الضغط وبناء المرونة، داعية إلى دمج الوعي البيولوجي مع الممارسات الحياتية لدعم القدرة على التكيف في ظل عدم اليقين المناخي.
وتحدث الدكتور رفيق فارس حمدان من الأردن عن "تأثير التغير المناخي على الصحة العامة، والمناعة النفسية أمام الكوارث البيئية". سلطت الورقة الضوء على طبيعة العلاقة الوثيقة بين المناخ والصحة، مشيرة إلى الآثار المباشرة وغير المباشرة مثل انتشار الأمراض وتدهور جودة الهواء والماء والتأثيرات النفسية. ودعت إلى تعزيز التعاون بين الخبراء وصناع القرار لمواجهة هذه التحديات المشتركة.
واختتمت الجلسات بورقة للدكتورة كفاية خليل أبو الهدى من فلسطين حول "التربية البيئية كنهج وطني لمواجهة التدهور البيئي في فلسطين". قدمت الورقة التربية البيئية الوقائية كخط دفاع أول لترسيخ الوعي المبكر وبناء السلوكيات المستدامة. وأكدت على ضرورة اعتمادها نهجاً استراتيجياً وطنياً يعزز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي لتحقيق تنمية مستدامة قائمة على المسؤولية الجماعية في ظل الظروف البيئية والتحديات الخاصة التي تواجهها فلسطين.
مثل الملتقى منصة حوار غنية سعت إلى كسر الصمت المحيط بالتأثيرات البيئية التراكمية والخفيّة، مشدداً على الحاجة إلى مقاربات متعددة التخصصات تجمع بين العلم والقانون والتعليم والإعلام والصحة النفسية لمواجهة تحديات العصر البيئية المعقدة.







