النائب طهبوب : دولة حسان حاول "رتق الخرق"
راصد الإخباري -
الاربعاء -7 كانون الثاني 2026 - أفادت النائب ديمة طهبوب، عبر منشور على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، بأنها حافظت على قنوات اتصال مع دولة رئيس الوزراء، على الرغم من محدودية تواصلها المباشر معه. وأوضحت طهبوب أن رئيس الوزراء يجيب في بعض القضايا العامة على ملاحظاتها، ويحرص على تقديم المعلومة "إن توفرت"، كما يرحب بالاقتراحات البناءة ويدرسها. وأعربت عن اعتقادها أن علاقتها بدولته قائمة على الاحترام المتبادل.
وكشفت النائب عن قيام رئيس الوزراء، مشكوراً، بإرسال ملفين إليها عبر مدير مكتبه، يتعلقان بالوظائف المستحدثة خلال عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ في عهد حكومته. وأعربت عن تقديرها لـ"بداية رتقه المهني والمحترم" في معالجة ما وصفته بـ"الخروق" التي أحدثها رد الوزارة المعنية خلال نقاش سؤال العمل اللائق في المجلس النيابي.
ولضمان المصداقية وبيان وجهات النظر، أرفقت طهبوب صوراً للملفات التي تلقتها، مقدمة تحليلاً تفصيلياً لمعطياتها. وأكدت في تعليقها أن عدد الوظائف المستحدثة يعد "جزءاً ومعياراً واحداً فقط" من معايير العمل اللائق الستة، وليس المعيار الوحيد لتقييم إنجاز الحكومة في هذا الملف. وشددت على أن حق المواطن الأردني يتمثل في الحصول على عمل لائق في وظيفة تمكنه من العيش بكرامة، موضحة أن المعايير الأخرى تشمل توفير فرص عمل منتجة تحقق دخلاً عادلاً وكافياً، والأمان والاستقرار في مكان العمل، والتأمين الصحي، وتناسب الوظيفة مع المؤهلات، وفرص التطور الوظيفي، وحرية التعبير للعاملين، وتأسيس النقابات العمالية، وحماية مصالح العمال، وعدم التمييز في الأجور، وظروف عمل آمنة، وساعات عمل معقولة، وإجازات مرضية وسنوية. وخلصت إلى أن إجابة سؤال العمل اللائق لا يمكن أن تقتصر على عدد الوظائف المستحدثة فحسب.
وبالنسبة للوظائف المستحدثة وفق الملفات الحكومية، تساءلت طهبوب عما إذا كانت إجابات الحكومة تعكس حجم التحدي الحقيقي. وأعربت عن رأيها بأن الحكومة تقدم أرقاماً لـ"فرص عمل مستحدثة" دون ربطها بمؤشرات البطالة والاستدامة والفجوة بين العرض والطلب. واستشهدت بالأرقام الحكومية التي تشير إلى خلق 96,420 وظيفة صافية في 2024، و48,403 وظيفة صافية في النصف الأول من 2025.
ولفتت إلى أن هذه الأرقام لا تعني انخفاضاً جوهرياً في معدلات البطالة، لأن جزءاً كبيراً منها بديل لوظائف مفقودة، ومعظمها في قطاعات منخفضة القيمة المضافة، كما أنها لا تعالج بطالة الشباب المتعلم ولا بطالة النساء بشكل كاف.
وقامت النائب بتقييم الأرقام الواردة في الملفات الحكومية مقابل خمس حاجات رئيسية لسوق العمل الأردني. أولاً، فيما يتعلق بحاجة الأردن إلى وظائف مستقرة ومنتجة، أشارت البيانات إلى تركز الوظائف في قطاعات تجارة الجملة والتجزئة والبيع والخدمات، وهي قطاعات وصفها بالهشة ومنخفضة الأجور وعالية الدوران الوظيفي، مما يعني أن الحكومة لم تنجح في تحويل التشغيل إلى رافعة إنتاجية.
ثانياً، حول تشغيل الشباب، بينت أن الفئة العمرية 20–29 سنة تستحوذ على أكثر من 86% من الوظائف، لكن معظمها لا يبني مساراً مهنياً، بينما تفقد الفئة فوق 40 سنة وظائفها دون إعادة دمج، أي أن الحكومة تشغل الشباب دون استثمار في مستقبلهم.
ثالثاً، في مجال رفع مشاركة النساء، أظهرت الأرقام أن نسبة الوظائف المستحدثة للإناث بلغت 30.7% في 2024، وانخفضت إلى 14.8% فقط في النصف الأول من 2025، على الرغم من أن النساء يشكلن النسبة الأعلى من حملة شهادة البكالوريوس فما فوق، مما يدل على فشل في سياسات تمكين المرأة اقتصاديًا.
رابعاً، بشأن تحقيق عدالة جغرافية، أشارت البيانات إلى أن العاصمة عمّان تستحوذ وحدها على أكثر من 56–58% من الوظائف، بينما تغيب محافظات كاملة مثل عجلون والبلقاء، مما يعكس غياب سياسة تشغيل لامركزية ويعمق الفجوة التنموية.
خامساً، فيما يخص توفير وظائف لائقة ومستقرة، أظهرت المعطيات أن أكثر من 53–57% من الأشخاص الذين تركوا وظائفهم فعلوا ذلك بسبب بعد مكان العمل، أو طول ساعات العمل، أو ظروف العمل غير الملائمة، مما يعني أن نمط التشغيل القائم "طارد لا جاذب".
وحسب تحليل طهبوب، فإن الحاجة الحقيقية لسوق العمل الأردني تقدر بـ 100–120 ألف وظيفة سنوياً، تشمل الداخلين الجدد إلى السوق وتعويض الوظائف المفقودة وتقليص البطالة المتراكمة. وما تقدمه الحكومة فعلياً يقارب 97 ألف وظيفة سنوياً إذا استمر الأداء بنفس الوتيرة.
وخلصت النائب إلى أن النتيجة الصريحة لهذه المقارنة تؤكد عدم وجود فائض في الوظائف، ولا خفض حقيقي للبطالة، ولا تغيير في هيكل السوق، لأن ما تقوم به الحكومة هو "إدارة للأزمة لا حل جذري لها".
وأكدت طهبوب أن هذا التحليل يمثل قراءتها البسيطة للملفات التي وصلتها، ورحبت بمزيد من النقاش في هذا المجال. وفي ختام منشورها، كرّرت شكرها لمهنية دولة رئيس الوزراء في تزويدها بالمعلومات، معربة عن اعتقادها أنه "بطبيعته التي تقدر الدقة وتعنى بالتفاصيل سيقدر دقة التفاصيل المطروحة في الاستجواب النيابي". وتوقعت أن يصلها رد مفصل وشافٍ ووافٍ بتوجيهاته، معلقة: "فلم أعد أنا من أنتظر فقط بل يشاطرني في ذلك كثير من أبناء الشعب".







