سلامة الإجراءات التشريعية في مناقشة أداء وزير العمل خالد البكار ... بين النص الدستوري وفوضى القبة
راصد الإخباري -
بقلم : يوسف العامري
تعتبر الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية حجر الزاوية في الأنظمة الديمقراطية الحديثة، إذ تمثل الآلية التي يمارس من خلالها المجلس التشريعي مسؤوليته تجاه الشعب في مساءلة الحكومة وضمان التزامها بالقانون وتحقيق المصلحة العامة. وفي هذا السياق، تبرز عملية طرح الأسئلة على الوزراء ومناقشة إجاباتهم كأحد أهم أدوات هذه الرقابة. وعندما يتعلق الأمر بوزير العمل، السيد خالد البكار، وتفاعلات قاعة المجلس أثناء مناقشة أدائه، يثار تساؤل جوهري حول سلامة الإجراءات التشريعية المتبعة، وهل التزمت المناقشة بالضوابط الدستورية التي تنظم عملية السؤال والجواب، أم أنها انحرفت نحو الفوضى والتشنج الذي يعيق مناقشة القضايا الحيوية؟
ينص الدستور بوضوح على الإطار الإجرائي لعملية المساءلة. فالنائب يملك الحق الدستوري في طرح الأسئلة على الوزير بهدف الاستيضاح أو مساءلة السياسات. ويقابله حق دستوري مكفول للوزير لتقديم إجابة وافية وشاملة. هذا التوازن الدقيق يهدف إلى ضمان تحقيق الهدف من السؤال وهو الوصول إلى الحقيقة أو تصويب مسار العمل الحكومي. إذا لم يقتنع المجلس بالإجابة المقدمة، فإن الدستور يرسم الطريق التالي وهو تحويل السؤال إلى استجواب رسمي، وهي عملية تتطلب إجراءات أكثر صرامة ووقتاً أطول، تهدف إلى التعمق في المساءلة واتخاذ قرارات نهائية قد تصل إلى حجب الثقة.
في الحالة المثار فيها النقاش حول أداء الوزير البكار، لوحظ أن الإجابات التي قدمها الوزير، والتي وُصفت بأنها كانت خالية من ;أي أمر; إشكالي أو غير مقبول من الناحية الفنية والقانونية، قوبل ب رد فعل غير متناسب تمثل في الصراخ والتشويش. هنا يكمن جوهر الإشكالية التشريعية والإجرائية. إذا كانت الإجابة تتوافق مع الأطر المحددة قانونياً وإدارياً، فإن تعطيل النقاش واللجوء إلى رفع الصوت والتشويش يمثل خروجاً صارخاً عن اللياقة البرلمانية التي تحكم عمل المجلس. المصلحة العامة التي يفترض أن يدافع عنها النواب تتطلب مناقشة هادئة وموضوعية، بعيداً عن الانفعال اللحظي.
إن نجاح المجلس التشريعي في ممارسة دوره الرقابي يعتمد بشكل كبير على قدرته على إدارة المشهد الداخلي. عندما تتحول جلسات الأسئلة إلى ساحة للمنازعات الشخصية أو التراشق اللفظي بدلاً من تبادل الحجج البناءة، فإن المجلس يكون قد أخفق في إدارة المشهد بفعالية. فالدستور يمنح النواب حصانة لحرية التعبير، لكن هذه الحرية مقيدة بضوابط النظام الداخلي التي تهدف إلى حماية سير العمل وضمان احترام السلطات الأخرى. الصراخ والتشويش، حتى لو كانا نابعين من قناعة حقيقية لدى بعض.







