حزب العمل يكسر التوافقات… ويعيد الاعتبار لجوهر التحديث السياسي

{title}
راصد الإخباري -




– ماجد أبو رمان
ليست كل مغادرة للتوافقات انقلاباً على الديمقراطية، وليست كل مخالفة للحسابات السياسية خروجاً عن الإجماع. أحياناً يكون كسر التوافقات هو المدخل الحقيقي لإحياء الحياة الديمقراطية، وإعادة الاعتبار لصندوق الاقتراع.
‎إن توجه حزب العمل الأردني لخوض معركة انتخاب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، بعيداً عن مسار التوافقات التي يجري تداولها، يستحق التوقف والتحليل، لا بمنطق الخصومة أو التخوين، بل بمنطق الإيمان بالتجربة الحزبية التي أردنا لها أن تكون ركيزة أساسية في مشروع التحديث السياسي.
‎أليس هذا تحديداً ما أراده جلالة الملك عندما وجّه نحو تأسيس لجنة التحديث السياسي؟
‎ألم تكن الرؤية الملكية واضحة في بناء حياة حزبية فاعلة، وأحزاب برامجية تتنافس على أساس الأفكار والبرامج، وتشارك في صناعة القرار، وصولاً إلى حياة سياسية ومدنية أكثر نضجاً وديمقراطية حقيقية؟
‎فكيف نطالب الأحزاب بأن تكون قوية ومؤثرة، ثم نضيق ذرعاً بها عندما تقرر المنافسة؟ وكيف نتحدث عن التعددية السياسية، ثم نعتبر الخروج عن التوافقات خطيئة سياسية؟
‎إن التوافق ليس وصاية، وليس اتفاقاً ملزماً على تعطيل المنافسة، ولا يجوز أن يتحول إلى مظلة لإنتاج النتائج قبل الاحتكام إلى صندوق الاقتراع.
‎ما يفعله حزب العمل، إن مضى في خياره، هو ممارسة لحق سياسي أصيل، ورسالة بأن الأحزاب لم تأتِ لتكون أرقاماً في معادلات الآخرين، بل لتكون شريكاً حقيقياً في صناعة القرار.
‎ولا أعتقد أن مشروع التحديث السياسي يحتاج إلى أحزاب تتقن فن الاصطفاف بقدر حاجته إلى أحزاب تمتلك شجاعة الاختلاف، وجرأة المنافسة، والقدرة على تحمل مسؤولية قراراتها.
‎نحن لا نحتاج إلى ديمقراطية تُدار بالتوافقات المغلقة، بل إلى ديمقراطية تحتكم إلى إرادة النواب.
‎كل الاحترام لحزب يختار المنافسة بدلاً من الانكفاء، والاحتكام للصندوق بدلاً من انتظار ما تقرره الغرف المغلقة.
‎فإذا كان التحديث السياسي مشروعاً وطنياً أراده جلالة الملك، فإن حماية هذا المشروع تبدأ عندما نسمح للأحزاب بأن تمارس السياسة كما ينبغي، لا كما يريد لها الآخرون.
‎الديمقراطية لا تُقاس بعدد التوافقات التي نعقدها، بل بمقدار الحرية التي نمنحها للاختلاف والمنافسة.