رأيتُ في وجهه ملامح آبائنا… وفي حديثه دفءَ قلوبهم
معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات… حين تكون الإنسانية أكبر من المنصب
راصد الإخباري -
ليس كل من يجلس على كرسي المسؤولية يترك أثرًا في قلوب الناس، وليس كل من يحمل لقبًا كبيرًا يستطيع أن يكون قريبًا من هموم الآخرين. فهناك رجال تمنحهم المناصب مكانة، وهناك رجال يمنحون المناصب قيمتها وهيبتها وإنسانيتها.
ومن هؤلاء الرجال، كما عرفته عن قرب، معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات، رئيس الجامعة الأردنية.
رأيتُ في وجهه شيئًا من ملامح آبائنا، وفي حديثه دفءَ كلماتهم، وفي طريقته في الاستماع تلك الطمأنينة التي نشعر بها حين نعلم أن أمامنا رجلًا لا يسمعنا بحكم موقعه، بل ينصت إلينا بحكم ضميره.
في زمن أصبحت فيه بعض المواقف الإنسانية مادةً للنشر، وبعض أعمال الخير تبحث عن كاميرا توثّقها، تجد من يعمل بصمت، ويساعد دون أن يبحث عن الإعلام، ويتابع قضايا الناس دون أن ينتظر منهم ثناءً أو تصفيقًا.
ولعل أجمل ما لمسته في معالي الدكتور نذير عبيدات أنه لا يتعامل مع البحث عن الحق باعتباره عبئًا إداريًا، بل مسؤولية أخلاقية تسبق كل الاعتبارات.
فالمسؤول الحقيقي ليس من يعد الناس بأن تكون جميع القرارات لصالحهم، وإنما من يمنحهم الثقة بأن حقوقهم لن تضيع دون بحث، وأن أصواتهم لن تُهمل، وأن أبواب الإنصاف لا ينبغي أن تُغلق أمام صاحب حق.
لقد تعلمنا من آبائنا أن الرجال تُعرف عند المواقف، وأن الكلمة الطيبة قد ترفع عن الإنسان حملًا ثقيلًا، وأن العدل لا يحتاج إلى ضجيج بقدر ما يحتاج إلى ضمير حي وشجاعة في تحمّل المسؤولية.
وهذا ما أعادته إليّ تجربتي الإنسانية مع هذا الرجل.
أكتب هذه الكلمات لا لأن قضيةً انتهت، ولا لأن مصلحةً تحققت، بل لأن الوفاء يقتضي أن نشكر المواقف النبيلة حين نراها، وألّا نؤجل الاعتراف بفضل الرجال حتى تغيب وجوههم عنّا.
فالاختلاف في الرأي وارد، والخطأ في المؤسسات ممكن، لكن وجود مسؤول يستمع ويبحث ويتابع، ويؤمن بأن إنصاف الإنسان جزء أصيل من شرف المسؤولية، أمر يستحق التقدير.
معالي الدكتور نذير عبيدات…
قد ينسى الإنسان تفاصيل لقاء، وقد تغيب عن ذاكرته كلمات كثيرة، لكنه لا ينسى من أعاد إليه الشعور بأن الدنيا ما زالت بخير، وأن في مواقع المسؤولية رجالًا يشبهون آباءنا في حكمتهم ودفئهم ونبل مواقفهم.
شكرًا لأنك منحتني شعورًا بأن صوت الإنسان مسموع، وأن البحث عن العدالة يستحق العناء.
وشكرًا لأنك ذكّرتني بأن عظمة الرجال لا تُقاس بارتفاع مناصبهم، بل بمقدار تواضعهم أمام الناس، وانحيازهم للحق، وقدرتهم على ترك أثر طيب في نفوس من يقصدونهم.
فبعض الرجال نعرف مناصبهم حين نلتقيهم، وبعضهم ننسى مناصبهم لأن إنسانيتهم كانت أكبر منها.
وهكذا رأيتُ نذير عبيدات.







