الإسلام دين تسامح ورحمة

{title}
راصد الإخباري -


بقلم :  العقيد م بركات بخيت الجازي

إن التطرف بشتى صوره وأشكاله هو ظاهرة إنسانية سلوكية منحرفة، لا تتصل بشرع أو فقه، ولا ترتبط بدين أو عرق أو جنسية بعينها. إنه أيديولوجية ظلامية تقوم في جوهرها على التعصب المقيت واحتكار الحقيقة، وتقتات على إلغاء الآخر ورفض التعددية والتنوع الذي هو أصل الخلقة البشرية. فالفرق شاسع بين الرسالات السماوية التي جاءت لهداية الإنسان وعمران الأرض، وبين الخلل الفكري والنفسي الذي يصيب الأفراد والجماعات عندما تغيب عنهم الحكمة والعقلانية، فيتخذون من العنف والإقصاء منهجًا وسلوكًا.
وإذا ما نظرنا إلى الدين الإسلامي، نجد أنه يقف على طرف نقيض من هذا الفكر المنحرف، فهو دين الرحمة والعدل والتسامح، ويحمل في قيم ومبادئه أعلى درجات الأخلاق والإنسانية. لقد جاءت الشريعة الإسلامية أحكامًا ومقاصد لترسيخ كرامة الإنسان وحفظ حقوقه، وأسست لمبادئ التعايش السلمي والحوار بالتي هي أحسن مع جميع البشر على اختلاف ألوانهم وأديانهم. فالغلو والإفساد في الأرض ليسا من الإسلام في شيء، بل هما نتاج فهم سقيم ونفوس مريضة اتخذت من الدين غطاء لمآربها.
وفي هذا السياق، جاءت "رسالة عمّان" مكملة وموضحة لهذا المفهوم السامي، وهي المبادرة التاريخية التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لتكون بيانًا فكريًا وإسلاميًا عالميًا يُعبر عن جوهر الإسلام الحقيقي. لقد جاءت هذه الرسالة لتعرف بالعالم بحقيقة الدين الحنيف القائم على الاعتدال والوسطية والرفق، ولتُعلن للعالم أجمع براءة الإسلام من كل صور التطرف والإرهاب والتكفير، مؤكدة أن القواسم الإنسانية المشتركة والسلام هما المنهج الثابت الذي دعت إليه الشريعة.
بناءً على ذلك، فإن ربط التطرف بالإسلام - أو بأي دين آخر - يمثل مغالطة فكرية وجناية صريحة على الحقيقة. الأديان السماوية براء من أدعياء الغلو، وستبقى رسالة الإسلام، كما أكدتها مضامين رسالة عمّان، نبعًا للرحمة والسلام، بينما يظل التطرف مجرد سلوك إنساني شاذ ومرفوض، يُحارب بالفكر الواعي والقيم النبيلة التي تجمع الإنسانية على كلمة سواء.