فادي أبو خيط.. حين يكون الأمن في المدرجات عنواناً للثقة

{title}
راصد الإخباري -



بقلم: أحمد عبد الجبار أبو الفيلات
في الملاعب، لا تبدأ الحكاية مع صافرة الحكم، ولا تنتهي مع إطلاقها… فخلف كل مباراة ناجحة تفاصيل كثيرة، وعيون تراقب، وخطوات تُحسب بدقة، ورجال يعملون بصمت حتى تبقى المدرجات مساحة للفرح والمنافسة والروح الرياضية.

ومن بين هذه المشاهد يبرز اسم العميد الركن فادي أبو خيط، قائد وحدة أمن الملاعب، الذي ارتبط حضوره بملف يمسّ واحدة من أكثر القضايا أهمية في الرياضة الأردنية: كيف نحافظ على أمن الملعب، من دون أن نفقد روح الملعب؟

الأمن الذي يبدأ قبل المباراة

عمل أمن الملاعب لا يقتصر على الانتشار الأمني أثناء اللقاءات؛ فهناك منظومة من الترتيبات والتنسيق والمتابعة تبدأ قبل أن يدخل الجمهور إلى المدرجات.

وفي هذا السياق، برزت لقاءات أبو خيط مع الأندية والجهات الرياضية لبحث الاستعدادات والترتيبات الأمنية والتنظيمية للموسم الكروي، مع التأكيد على أهمية التعاون والتنسيق بين مختلف أطراف اللعبة.

وهنا تكمن أهمية الدور؛ فالملعب الناجح ليس فقط ملعباً تُقام فيه المباراة، وإنما ملعب يشعر فيه المشجع بالأمان، ويحصل فيه اللاعب على المساحة المناسبة للمنافسة، وتُحفظ فيه هيبة القانون وروح الرياضة في الوقت نفسه.

بين الأمن والجمهور.. لغة مختلفة

اللافت في نهج وحدة أمن الملاعب هو التأكيد على أن العلاقة مع الأندية والجماهير تقوم على التواصل والشراكة، وليس فقط على التعليمات والإجراءات.

وقد أكد أبو خيط في لقاءات سابقة أن أبواب الوحدة مفتوحة أمام الأندية والجماهير للاستماع إلى الملاحظات والشكاوى المتعلقة بالتعامل مع الجماهير، مشدداً على أن المسؤولية في إنجاح الموسم الرياضي مسؤولية مشتركة.

وهذه الرسالة تحمل معنى مهماً: الأمن لا ينجح وحده، والرياضة لا تنجح وحدها؛ النجاح الحقيقي يبدأ عندما يعمل الجميع ضمن منظومة واحدة.

رجل خلف المشهد

قد لا يعرف الجمهور أسماء جميع الرجال الذين يعملون خلف الكواليس، لكنه يرى نتيجة عملهم عندما يدخل إلى الملعب مطمئناً، ويتابع فريقه، ويعود إلى منزله بأمان.

وهذه هي طبيعة العمل الأمني في الملاعب؛ كثير من الجهد لا يظهر على الشاشة، ولا يحظى دائماً بالتصفيق، لكنه حاضر في التفاصيل الصغيرة التي تصنع مباراة هادئة ومنظمة.

كما امتد التنسيق الذي تقوده وحدة أمن الملاعب إلى لقاءات مع مؤسسات وأندية واتحادات رياضية، بهدف تعزيز التعاون وتوفير بيئة آمنة للفعاليات الرياضية.

الملعب الأردني.. مسؤولية الجميع

كرة القدم في الأردن ليست مجرد 90 دقيقة؛ إنها مشاعر جماهير، وانتماء لأندية، وتاريخ من المنافسة، وأحياناً لحظات حماسية تحتاج إلى وعي وانضباط من الجميع.

ومن هنا، فإن دور أمن الملاعب يصبح أكثر من مجرد مهمة أمنية؛ إنه جزء من حماية المشهد الرياضي الأردني والحفاظ على صورة المدرجات باعتبارها مكاناً للمنافسة والحماس والاحترام.

وفي النهاية، قد لا يسمع المشجع صوت الرجل الذي يقف خلف المشهد، لكنه يشعر بنتيجة عمله.

فادي أبو خيط.. اسم في واجهة أمن الملاعب، ورجل يعمل في مساحة دقيقة تجمع بين الحزم والانضباط، وبين التواصل والمسؤولية، ليبقى الملعب مكاناً للرياضة أولاً… وللفرح الذي لا يفسده شيء.