ازمة النقل والوقود ترهق ميزانية الاسر اللبنانية وتغير اولويات الانفاق
يواجه المواطنون في لبنان واقعا اقتصاديا صعبا حيث باتت كلفة التنقل تشكل هاجسا يوميا يسبق حسابات الطعام وفواتير المنزل. واكد خليل الاحمد ان راتبه لم يعد يغطي متطلبات الحياة في ظل الارتفاع المستمر في اسعار الوقود واجور النقل التي تلتهم جزءا كبيرا من الدخل الشهري. واوضح ان المشكلة تكمن في تراكم الاعباء المالية حيث لا يقتصر الاثر على المواصلات بل يمتد ليشمل اسعار السلع والخدمات التي تعتمد في وصولها الى المستهلك على سلاسل نقل مكلفة.
كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع الحد الادنى للاجور في اغسطس اب الماضي لكن هذا التحسن لم يترجم الى قدرة شرائية فعلية بسبب التضخم السنوي الذي سجل مستويات قياسية. وبينت ادارة الاحصاء المركزي ان مؤشر اسعار المستهلك يواصل الصعود مما يجعل كلفة الوصول الى مكان العمل عبئا اضافيا يضاف الى تكاليف الصيانة والتشغيل. واضاف الاحمد ان المسافة بين المنزل والعمل اصبحت عاملا حاسما في اختيار الوظيفة حيث باتت الوظائف القريبة اكثر طلبا لتجنب النفقات الباهظة.
اظهرت تحركات وزارة الاقتصاد والتجارة الاخيرة رفع سعر ربطة الخبز نتيجة ارتفاع كلفة المازوت التي تشكل نحو 22 بالمئة من انتاج هذه السلعة الاساسية. واشار المواطن احمد عباس الى ان المعاناة تتجسد في زيادات يومية تطال البنزين والخبز والمواد الغذائية دون اي تغير يذكر في مستوى الرواتب. واكد ان التضخم لم يعد مجرد ارقام في مؤشرات اقتصادية بل اصبح سلوكا يوميا يفرض على العائلات تقنين الاستهلاك والبحث عن بدائل ارخص.
أكدت دراسات البنك الدولي ان نسبة كبيرة من الاسر اللبنانية اضطرت الى تغيير انماطها الغذائية واللجوء الى بدائل اقل جودة بسبب نقص الموارد. واوضح الخبير الاقتصادي عماد عكوش ان اعتماد لبنان على الاستيراد لتأمين معظم احتياجاته يجعل السوق المحلي شديد الحساسية لتقلبات اسعار الطاقة والشحن العالمية. وبين عكوش ان غياب شبكة نقل عام فعالة يضاعف من معاناة المواطنين ويجعلهم رهينة لتقلبات اسعار المحروقات التي تؤثر بشكل مباشر على مختلف حلقات الاقتصاد.
خلص عكوش الى ان استمرار هذه الضغوط يعمق من ازمة القدرة الشرائية ويدفع الاسر الى اعادة ترتيب اولوياتها بدءا من التعليم وصولا الى النفقات المعيشية اليومية. واضاف ان الصدمات الاقتصادية الحالية تفرض واقعا جديدا يتسم باستهلاك اقل واقتصاد اكثر تباطؤا مع تفاقم الاعباء على السائقين والركاب على حد سواء في ظل غياب الحلول الجذرية.







