عمر المختار رمز الوحدة الوطنية في ليبيا يظل حاضرا رغم الانقسام السياسي

{title}
راصد الإخباري -

يحتفظ المناضل الليبي عمر المختار بمكانته التاريخية كأحد أبرز الرموز الجامعة لليبيين بعد مرور 95 عاما على إعدامه. ويأتي هذا الحضور في ظل بلد يعاني من انقسام سياسي وجغرافي عميق منذ سقوط نظام معمر القذافي. وتظل سيرة شيخ المجاهدين مساحة نادرة تلتقي عندها ذاكرة الليبيين حول مقاومة الاستعمار الإيطالي بغض النظر عن توجهاتهم ومناطقهم.

أبدى المختار احمد المختار أحد أحفاد أسرة شيخ المجاهدين أسفه من الانقسام السياسي الذي لا يزال يلقي بظلاله على ذكرى استشهاد جده التي توافق اليوم. وأوضح أن المفارقة تكمن في أن الليبيين لا يوحدهم حاليا سوى تاريخ جهادهم ضد الاستعمار. وأضاف أن الالتفاف حول الرموز الوطنية كان سيغير شكل ليبيا ويساعدها على تجاوز أزماتها الحالية.

كشف المختار عن مفارقة مؤلمة حيث جاد جده بدمه من أجل الوطن بينما تواجه البلاد تحديات تمس سيادتها ووحدتها رغم مرور عقود على الاستقلال. ويحيي الليبيون في 16 سبتمبر من كل عام يوم الشهيد الذي أقر عطلة رسمية تخليدا لذكرى عمر المختار الذي ينحدر من قبيلة المنفة في شرق ليبيا.

أظهر فرج نجيم مدير مكتب إدارة وحماية ضريح عمر المختار في بنغازي أن شخصية المختار تظل موضع إجماع وطني رغم الانقسامات الجهوية والقبلية. وبين أن المتحف في بنغازي يعكس اتساع حضور المختار خارج نطاق المنطقة التي قاتل فيها من خلال مقتنيات متنوعة تعبر عن ذاكرة الأجيال شرق البلاد وغربها.

أكد نجيم أن رمزية الرجل تجاوزت حدود المكان حيث يوثق المتحف إرث المقاومة عبر سلاسل حديدية وبنادق وصور لرفاق المختار. وتستعيد الذاكرة الليبية رحلة رفات المختار الذي دفن سراً بعد إعدامه في سلوق ثم نقل إلى بنغازي قبل أن يعاد إلى سلوق عام 1981.

أشار جمال هاشم من أهالي سلوق إلى أن بقاء رفات المختار في البلدة يحفظ صلة الرمز الوطني بمكان استشهاده. وأضاف أن زوار الضريح يتوافدون من كافة أنحاء ليبيا مما يعزز فكرة النضال المشترك. وأوضح الناشط مراجع توكا أن عمر المختار يجسد ليبيا الموحدة التي تتجاوز انقساماتها.

ختم القيادي القبلي سالم كرواد بأن الأطراف الليبية المتصارعة في قضايا الحاضر تلتقي عند استحضار سيرة سيدي عمر. وتعد هذه السيرة واحدة من المساحات النادرة التي تستعيد فيها ليبيا صورة وحدتها الوطنية في مواجهة تحديات الحاضر.