حين تتحول تربية الكلاب إلى مصدر قلق في الأحياء السكنية
راصد الإخباري -
بقلم: نادر حرب
لم تعد ظاهرة تربية الكلاب داخل الأحياء السكنية والعمارات السكنية مجرد هواية شخصية يمارسها البعض، بل أصبحت في بعض المناطق مصدر قلق وإزعاج للسكان، خصوصاً عندما يتجاوز الأمر حدود الملكية الخاصة، ليصل إلى تخويف المارة وإقلاق راحة المواطنين في الشوارع والأماكن العامة.
ففي بعض الأحياء، بات السكان والمارة يواجهون مشهداً يتكرر بصورة لافتة، كلاب تُطلق أصواتها ليلاً، وأخرى تقترب من بوابات العمارات ومداخل المنازل، فيما يجد بعض المارة أنفسهم أمام كلاب قد تثير الخوف، ولا سيما الأطفال وكبار السن، الذين قد لا يملكون القدرة على التعامل مع موقف مفاجئ كهذا.
فحرية الفرد في ممارسة هوايته لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر خوف للآخرين، كما أن تربية الحيوانات مسؤولية تفرض على أصحابها مراعاة سلامة المحيطين بهم، وعدم السماح بأن تصبح الأرصفة والشوارع العامة مساحة مفتوحة لتجارب قد تكون عواقبها غير محسوبة.
والقضية هنا ليست دعوة إلى منع تربية الكلاب، ولا انتقاصاً من حق أصحابها في اقتنائها، وإنما هي دعوة إلى تنظيم هذه الممارسة وضبطها بما يضمن التوازن بين حق المالك وحق المجتمع في الأمن والطمأنينة.
ومن المؤسف أن يصل الأمر أحياناً إلى أن يتجنب المواطن طريقاً أو شارعاً خوفاً من كلب، أو أن تضطر عائلة إلى تغيير وقت خروج أطفالها من المنزل بسبب وجود كلاب بالقرب من العمارة أو في محيطها.
المطلوب اليوم ليس إثارة المخاوف، وإنما التعامل مع الظاهرة بجدية ومسؤولية، من خلال تطبيق الأنظمة والتعليمات ذات الصلة، والتأكد من أن تربية الكلاب داخل المناطق السكنية لا تشكل خطراً أو إزعاجاً للآخرين، مع تشديد الرقابة على الحالات التي تتسبب في تهديد سلامة المارة.
فالمدينة ليست ملكاً لفئة دون أخرى، والشارع العام حق للجميع، والأحياء السكنية وجدت لتكون موطناً للسكينة والأمان، لا ساحات للخوف والقلق.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: إلى أي مدى ينبغي أن تتوقف حرية الفرد عندما تبدأ راحة وسلامة الآخرين؟
إنها مسؤولية مشتركة بين المواطن والجهات المختصة، عنوانها الأهم: احترام حق الجميع في العيش بأمان وطمأنينة.







