الاقتصاد العراقي يواجه صدمة حادة بسبب اضطراب صادرات النفط عبر هرمز

{title}
راصد الإخباري -

يتعرض الاقتصاد العراقي لصدمة مالية قاسية نتيجة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع صادرات النفط التي تعد الركيزة الاساسية لتمويل الموازنة العامة وتوفير العملة الصعبة. وأكد معهد التمويل الدولي في تقرير حديث له أن هذه الازمة تضع المالية العامة والاحتياطيات الاجنبية تحت ضغوط كبيرة، حيث من المتوقع انخفاض صادرات النفط بنسبة تصل إلى 22 في المائة، مما قد يدفع الناتج المحلي الاجمالي للانكماش بنسبة 11 في المائة.

وأضاف التقرير أن العراق يعتبر من أكثر الدول تضررا من توترات الملاحة، نظرا لاعتماده الكلي على المحطات النفطية في الخليج لتصدير خام الجنوب، في حين تظل بدائل التصدير عبر الشمال محدودة للغاية وتحتاج لسنوات من الاستثمار والعمل. وبين التقرير أن ارتفاع اسعار النفط العالمية لن يكون كافيا لتعويض الخسائر في كميات التصدير، خاصة مع الخصومات الكبيرة على النفط العراقي وارتفاع تكاليف الشحن، مما رفع سعر التعادل المالي للنفط إلى مستويات قياسية تتجاوز 100 دولار للبرميل.

وكشفت التقديرات الاقتصادية عن توقعات بتراجع احتياطيات العراق الرسمية من 74 مليار دولار إلى 56 مليار دولار بنهاية العام الحالي، وذلك في ظل استمرار البنك المركزي في تغطية الواردات والحفاظ على استقرار الدينار. وأوضح المعهد أن الاحتياطيات ستظل خط دفاع اول، لكن استنزافها سيشكل تحديا كبيرا إذا استمرت اضطرابات الملاحة لفترات طويلة، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليصل إلى 63.1 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة العراقية تواجه قيودا في امتصاص هذه الصدمة نظرا لارتفاع الالتزامات المالية المرتبطة بالرواتب والتقاعد، وضعف الايرادات غير النفطية. وذكر أن التعافي الاقتصادي يعتمد بشكل جوهري على استقرار الاوضاع الامنية والسياسية وعودة الملاحة في هرمز لطبيعتها، مع التأكيد على ضرورة اجراء اصلاحات هيكلية واسعة تشمل قطاعات الكهرباء والمصارف وبيئة الاستثمار لتقليل الاعتماد المزمن على النفط الخام.

وبين التقرير أن هناك مساعي لتطوير مسارات تصدير بديلة عبر سوريا والاردن، إلا أن تنفيذ هذه المشروعات يتطلب استقرارا اقليميا وتوافقا سياسيا طويل الامد. واختتم المعهد تحليله بالاشارة إلى أن الاستثمارات الاجنبية، خاصة الامريكية منها، قد تمثل فرصة لدعم قطاعات النفط والغاز والكهرباء، شريطة تحسن بيئة الاعمال وتجاوز المخاطر الجيوسياسية التي قد تعيق مسارات النمو في المستقبل.