مخاوف من ارتفاع اسعار الغاز في اوروبا بسبب الصراع في الشرق الاوسط
سجلت اسعار الغاز في اوروبا ارتفاعا تجاوز الضعف على وقع الحرب الاميركية الايرانية في وقت تحاول فيه القارة العجوز تعزيز احتياطياتها قبل حلول فصل الشتاء. وتأتي هذه التطورات وسط قلق متزايد من حدة الصعود الحالي في الاسعار مقارنة بصدمات الطاقة التي واكبت الغزو الروسي لاوكرانيا.
اوضح الاتحاد الاوروبي ان الدول الاعضاء ملزمة بملء مخزونات الغاز بنسبة لا تقل عن 80 في المائة سنويا لتقليل مخاطر نقص الامدادات. وكشفت البيانات ان متوسط مستويات التخزين يبلغ حاليا 67 في المائة وهو معدل اقل بكثير من نسبة 79 في المائة المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي. وبينت مجموعة الضغط الصناعية اي ان اي اس ان فرص اعادة التعبئة الكافية تقترب من نهايتها مع تسجيل مستويات تخزين منخفضة غير مسبوقة في هذا الوقت من السنة.
واضافت التقارير ان التنافس بين الدول الاوروبية والاسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال يهدد بمزيد من الارتفاع في الاسعار التي تضاعفت لتقترب من 75 يورو للميغاواط في الساعة. واظهرت التقديرات ان الصراع في الشرق الاوسط ادى فعليا الى اغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خمس امدادات العالم من الغاز الطبيعي المسال والنفط.
قال جوليان ماثونيير من شركة انرجي انتليجنس انه في حال استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز خلال الشتاء فمن المحتمل ان يتراوح سعر الميغاواط في الساعة بين 100 و150 يورو. واشار جوناثان شروير الاستراتيجي في يونيكريديت الى ان ظاهرة النينيو المناخية ساهمت في ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة لتشغيل انظمة التبريد خاصة في اسيا التي تضم مستوردين رئيسيين للغاز.
بين المحللون ان من غير المرجح ان تعود الاسعار الى ذروتها التاريخية التي تجاوزت 300 يورو للميغاواط في الساعة. واوضحوا ان الازمة الحالية تختلف عن سابقتها حيث كانت صدمة عام 2022 مرتبطة بقرار سياسي لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي بينما ترتبط ازمة اليوم بنقص عالمي في الامدادات وزيادة حدة المنافسة الدولية.
كشفت المفوضية الاوروبية ان الدول الاوروبية تستهلك اليوم كميات اقل من الغاز مقارنة بالسابق بفضل التحول المتزايد نحو مصادر الطاقة المتجددة. واشار الخبراء الى ان هذا التحول يحد من خطر ارتفاع اسعار الغاز بما يؤدي الى زيادات حادة في فواتير الكهرباء رغم توقعات باستمرار صعود التكاليف.







