البنك المركزي الاوروبي يتجه لرفع اسعار الفائدة وسط ضغوط الطاقة
يتجه البنك المركزي الاوروبي نحو رفع اسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب يوم الخميس وذلك في ظل حالة من الحذر التي تسيطر على الاسواق نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية وتداعياتها على اسعار الطاقة العالمية. واظهرت البيانات الاخيرة ان اسعار النفط الخام شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال الشهر الماضي في حين سجلت اسعار الغاز في اوروبا مستويات قياسية جديدة مما يضع ضغوطا تضخمية اضافية على المنطقة.
واكدت مصادر مطلعة ان البنك المركزي الاوروبي بات مستعدا لاتخاذ قرار برفع اسعار الفائدة مجددا في سبتمبر وهو توجه يتماشى مع محضر الاجتماع السابق ومطالب المتداولين الذين استوعبوا احتمالية زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل الى 2.5 بالمئة. وبين كارستن برزيسكي رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك اي ان جي ان هذه الخطوة المتوقعة تأتي كاجراء احترازي للتعامل مع التضخم الذي تجاوز حاجز 3 بالمئة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.
واضاف الخبراء ان التوقعات بشأن ما بعد سبتمبر لا تزال ضبابية حيث لا يبدي صناع السياسات رغبة واضحة في الاستمرار بمسار التشدد النقدي رغم رهانات الاسواق على زيادات اخرى في ديسمبر. واوضح ماركو فاغنر الخبير الاقتصادي في كومرتس بنك ان المستثمرين يترقبون تعليقات البنك حول الاثار الثانوية للتضخم ومدى تاثير اسعار الطاقة على التضخم الاساسي مشيرا الى وجود حالة من عدم اليقين السائدة حول هذا الملف.
وكشفت التوقعات الاقتصادية الجديدة ان البنك المركزي الاوروبي قد يبقي على تقديراته للنمو والتضخم دون تغييرات جوهرية رغم الصمود الذي ابداه الاقتصاد الاوروبي امام التحديات الراهنة. واظهرت بيانات ستاندرد اند بورز غلوبال ان النشاط التجاري لا يزال يسجل نموا قويا مما قد يدفع البنك نحو تعديل طفيف في تقديرات الناتج المحلي الاجمالي.
واشار روهان خانا رئيس استراتيجية اسعار الفائدة في بنك باركليز الى ان التحركات الاخيرة في اسواق العملات والتدخلات الامريكية تثير قلق المسؤولين الاوروبيين بالرغم من عدم وجود تاثير مباشر على السياسة النقدية للبنك. واوضح ان الاستياء الاوروبي ينبع بشكل اساسي من عنصر المفاجاة في السياسات الامريكية التي خالفت الاعراف المتبعة في التنسيق الدولي.
وبين مايكل ميتكالف رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في ستيت ستريت ان البنوك المركزية الكبرى تواجه تساؤلات متزايدة حول تاثير ارتفاع عوائد السندات العالمية على الاوضاع المالية. وخلص الى ان البنك المركزي الاوروبي يتبنى دائما الحذر في الحديث عن السندات طويلة الاجل مؤكدا انه لن يتدخل في الاسواق الا في حال كانت التحركات غير متوافقة مع الاسس الاقتصادية وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي.







