في محاضرة في جمعية الشؤون الدولية


الحوارات: زيارة الملك للصين تعزز الشراكات الاستراتيجية

{title}
راصد الإخباري -




الثلاثاء - 1 ايلول 2026 - شهدت جمعية الشؤون الدولية، مساء الثلاثاء، محاضرة بعنوان «زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين لجمهورية الصين الشعبية»، كان سيلقيها معالي المهندس يعرب القضاة، وزير الصناعة والتجارة، الذي اعتذر عن الحضور لظرف يتعلق بسفره الطارىء كما قيل لنا 

وقد شهدت المحاضرة حضور عدد من أصحاب الدولة والمعالي والخبراء السياسيين والعسكريين، إلى جانب نقاش موسع حول أهمية الزيارة الاقتصادية لجلالة الملك إلى الصين، وأبعادها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

وقال الدكتور منذر الحوارات الذي تحدث عن موضوع هذة المحاضرة بدل الوزير القضاة،  إن الحديث عن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين يكتسب أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة الشخصية الزائرة وطبيعة الدولة التي جرت زيارتها، مؤكداً أن جلالة الملك يمثل قاعدة ارتكاز أساسية في الوضع الإقليمي الحالي، وأن تحركاته تُقرأ باعتبارها استشرافاً للمستقبل وتوقعاً للتطورات المقبلة.

وأوضح الحوارات أن القراءة الأردنية للإقليم والتطورات الدولية تمتد لعقود، ما يمكّن الأردن من بناء استراتيجياته استناداً إلى قراءة متعددة الأوجه، مشيراً إلى أن الصين تمثل قوة دولية صاعدة، ويتوقع أن تتعزز مكانتها كقوة عظمى خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن صعود الصين لا يقتصر على المجالات الصناعية والعسكرية، بل يشمل البحث العلمي والطب وإنتاج الأدوية والمستشفيات، خصوصاً في مجالات علاج السرطان، مبيناً أن هامش صعود الصين شامل سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وعلمياً، وبات يقترب من مستوى الولايات المتحدة الأميركية.

وأشار إلى أن طبيعة المرحلة الحالية شديدة الخطورة، في ظل الحروب الدائرة في المنطقة وإعادة التموضع للقوى وإعادة رسم ميزان القوى، مبيناً أن هناك تساؤلات متزايدة لدى العديد من الأطراف الإقليمية حول استمرارية الهيمنة الأميركية، في ظل صعود الصين، الأمر الذي يدفع الدول إلى إعادة تموضعها استناداً إلى هذه التحولات.

وقال الحوارات إن زيارة جلالة الملك إلى الصين جمعت بين الضرورة الاقتصادية والتحوط الاستراتيجي، لكنها لا تمثل استدارة عن واشنطن أو بحثاً عن تحالف بديل، مشيراً إلى أن العلاقات الأردنية الصينية بدأت عام 1977 وتطورت عبر سلسلة من الزيارات الملكية وصولاً إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية عام 2015.

وبين أن الزيارة الأخيرة كانت التاسعة لجلالة الملك إلى الصين، والأولى على مستوى زيارة دولة منذ 11 عاماً، وجاءت قبيل مرور 50 عاماً على إقامة العلاقات بين البلدين، موضحاً أن الأردن نجح على امتداد هذه العلاقة في بناء رصيد سياسي صيني مهم، خاصة في ما يتعلق بحل الدولتين ورفض الضم والتهجير ودعم القانون الدولي واحترام الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وأكد أن هذا التقارب السياسي لم ينعكس حتى الآن بصورة اقتصادية موازية، إذ ما تزال العلاقة التجارية قائمة على اختلال واضح، حيث تبيع الصين للأردن أكثر بكثير مما تشتري منه، فيما تركزت الاستثمارات الصينية أساساً في قطاع الطاقة.

وأوضح أن الاقتصاد الصيني أكبر بنحو 300 مرة من الاقتصاد الأردني، مشيراً إلى أن التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2025 بلغ نحو 6.7 مليار دولار، فيما بلغت صادرات الصين إلى الأردن قرابة 6.9 مليار دولار، مقابل نحو 430 مليون دولار من الصادرات الأردنية إلى الصين.

وأشار إلى أن الاستثمارات الصينية المنفذة في الأردن خلال الفترة بين عامي 2010 و2025 بلغت نحو 3.56 مليار دولار، تركز قرابة 89 بالمئة منها في قطاع الطاقة، مبيناً أن المشكلة لا تقتصر على حجم الاستثمار، وإنما تشمل ضعف تنوعه وعدم انتقاله بصورة كافية إلى الصناعة والتكنولوجيا والإنتاج الموجه للتصدير.

وبيّن أن هندسة زيارة جلالة الملك للصين بدأت من شنغهاي، باعتبارها مدينة صناعية وتكنولوجية تضم شركات خاصة ومصانع متقدمة، قبل الانتقال إلى بكين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ والقيادات السياسية، معتبراً أن ذلك يعكس رغبة أردنية في الربط المباشر مع الاقتصاد الصيني، بعيداً عن الاتفاقيات والبروتوكولات الرسمية فقط.

وأضاف أن شنغهاي تضم شركات ومصانع في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي والسياحة والخدمات اللوجستية، مؤكداً أن الرسالة الأردنية كانت واضحة، وهي أن الأردن لا يريد أن يبقى سوقاً للمنتجات الصينية، بل يسعى إلى الدخول في دورة الإنتاج الصينية والاستفادة من سلاسل التوريد العالمية.

وأوضح أن الهدف يتمثل في جذب مصانع واستثمارات تستخدم الأردن قاعدة للتصدير إلى الأسواق العربية والأميركية والأوروبية، مشيراً إلى أن سلاسل التوريد لم تعد مقتصرة على داخل الصين، وأن الأردن يمكنه الاستفادة من هذه السلاسل ليكون جزءاً من منظومة الصناعة العالمية.

وقال إن الزيارة لم تصحح الميزان التجاري حتى الآن، لأن الميزان التجاري لا يتغير بالبيانات ومذكرات التفاهم، وإنما بالمصانع وعقود الشراء وارتفاع الصادرات، مبيناً أن الزيارة لم تعلن خلالها صفقة استثمارية ضخمة أو إنشاء مصنع صيني كبير أو عقود ملزمة لشراء المنتجات الأردنية.

وأكد أن ذلك لا يعني فشل الزيارة، وإنما يعني أنها أنشأت البنية السياسية والمؤسسية اللازمة لمعالجة الاختلال الاقتصادي مستقبلاً، مشيراً إلى أن هذا الفائض التجاري يحتاج إلى قاعدة ارتكاز سياسية يستند إليها لتحسين وضع الاقتصاد والاستيراد والاستثمار.

وأشار إلى أن مفهوم البيئة الاستثمارية يحتاج إلى إعادة قراءة، موضحاً أنها لا تقتصر على ما توفره الحكومة، بل تشمل أيضاً نظرة المجتمع إلى المستثمر والدولة التي ينتمي إليها، محذراً من أن الخطاب السلبي تجاه المستثمرين يمكن أن يؤثر في قراراتهم المتعلقة بالاستثمار في الأردن.

وبين أن الزيارة أسفرت عن 25 وثيقة تعاون شملت الصناعة وسلاسل التوريد والطاقة والمعادن والاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية والزراعة والعلوم والتكنولوجيا والطيران والسياحة والقضاء والثقافة.

وأضاف أن الصين تستقبل نحو 150 مليون سائح سنوياً، في حين لا يتجاوز عدد السياح الصينيين القادمين إلى الأردن نحو 11 ألفاً، معتبراً أن استقطاب السياح الصينيين يمثل فرصة كبيرة أمام الاردن.

وقد دار حوار واسع تحدث فيه اصحاب الدولة والمعالي والسعادة حول العلاقة الاردنية الصينية وزيارة جلالة الملك الاخيرة الى الصين، وكيفية البناء عليها