انتعاش المصانع الصينية في ظل حذر الشركات وتحديات الطلب
أظهرت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة في الصين تحسنا ملموسا في نشاط المصانع خلال شهر اغسطس مدفوعا بتسارع الانتاج والطلبات الجديدة والصادرات في وقت تسعى فيه بكين لاحتواء تداعيات المنافسة الداخلية وتنظيم التوسع الخارجي للشركات الصناعية ولا سيما في قطاع السيارات.
وبينت البيانات ان مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام الصيني ارتفع الى 51.5 نقطة في اغسطس مقارنة بـ 50.9 نقطة في يوليو ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش متجاوزا توقعات السوق.
وأوضحت التقارير ان هذا التحسن جاء نتيجة زيادة الانتاج بأسرع وتيرة في ثلاثة اشهر ونمو الطلبات الجديدة حيث سجلت الطلبات الخارجية اقوى زيادة في ستة اشهر مما يؤكد استمرار اعتماد الاقتصاد الصيني على الصادرات والقطاعات الموجهة للأسواق الدولية.
وكشفت الارقام عن وجود نقاط ضعف رغم الصورة الايجابية حيث ظل التوظيف ثابتا مع ارتفاع تراكم الاعمال بأسرع وتيرة منذ مارس وزيادة مخزونات السلع التامة الصنع مما يشير الى ان المصانع تعمل بوتيرة اعلى لكنها تواجه ضغوط المنافسة وضعف الطلب الداخلي مما دفع المصنعين لخفض الاسعار للمرة الاولى هذا العام.
وقال محللون ان المشكلة الاساسية تكمن في ان قوة التصنيع لا يقابلها تحسن في الاستهلاك المحلي مع استمرار ضعف قطاع العقارات وحذر الاستثمار الخاص مما ادى لتباطؤ نمو الناتج المحلي الاجمالي في الربع الثاني من العام.
وأضافت البيانات ان ثقة المصانع بشأن الانتاج خلال الاثني عشر شهرا المقبلة تراجعت الى ادنى مستوياتها منذ يناير في اشارة الى المخاوف المرتبطة بالتوترات التجارية والضغوط الجيوسياسية.
وأوضحت السلطات الصينية توجها تنظيميا جديدا يستهدف الشركات التي تتوسع خارجيا عبر قواعد تفرض الالتزام بقوانين الاستثمار الدولي ومكافحة الاحتكار وتجنب المنافسة التخريبية التي قد تضر بسمعة العلامات التجارية الصينية في الاسواق الخارجية.
وذكرت المصادر ان هذه الخطوة تأتي في ظل تزايد المخاوف لدى الشركاء التجاريين من فائض الطاقة الانتاجية الصينية مما يعكس ادراك بكين بأن الاعتماد على الصادرات وحده لا يمثل محركا مستداما للنمو في ظل القيود التجارية المتزايدة.







