تنامي الاعتماد على الطاقة الشمسية في تونس بحثا عن استقلال طاقي

{title}
راصد الإخباري -

يتابع عبد الحق سلامة من فوق سطح منزله انتاج الالواح الشمسية التي ركبتها عائلته لتغطية جانب من احتياجاتها الكهربائية. واوضح ان هذه المنظومة رغم تكلفتها الاولية المرتفعة ساهمت في تقليص فاتورة الكهرباء بشكل ملموس في الاوقات العادية. وكشفت تجربته ان مجرد انتاج الكهرباء لا يعني الاستقلال التام عن الشبكة الوطنية. وبين ان انقطاع التيار يؤدي الى توقف المنظومة عن التزويد مما دفعه للتفكير جديا في حلول تخزين الطاقة.

واظهرت هذه التجربة تحولا اجتماعيا واسعا في تونس. حيث بدأ مفهوم الخلاص الفردي يتخذ ابعادا جديدة تتجاوز فكرة الهجرة الى الخارج لتشمل السعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الداخل. واصبحت الحلول الفردية تشمل تأمين موارد المياه المستقلة وتوليد الكهرباء منزليا لضمان استمرار الانشطة الاقتصادية واليومية.

وبينت البيانات الرسمية للشركة التونسية للكهرباء والغاز ان عدد المشتركين في انظمة الطاقة الشمسية تجاوز 100 الف مشترك بنهاية عام 2025 بقدرة اجمالية قاربت 400 ميغاواط. واكد المراقبون ان هذا التوسع يعكس تغيرا في علاقة المواطن بالخدمات العامة حيث بات البحث عن الاستقرار في الامدادات اولوية تتقدم على مجرد خفض التكاليف.

وكشفت الشركة التونسية للكهرباء والغاز في يوليو الماضي عن سماحها بتركيب بطاريات تخزين للطاقة لاصحاب الانظمة الشمسية المرتبطة بشبكة الجهد المنخفض. واوضح الناصر الشرقي وهو احد المواطنين ان الحاجة الى التخزين اصبحت ملحة لضمان استمرارية التيار خاصة مع توقعات بصعوبات اكبر في المستقبل.

واضاف خليل بن زايد وهو صاحب محلات لبيع الدواجن ان انقطاع الكهرباء يشكل تهديدا مباشرا لمصدر رزقه مما اجبره على الاستثمار في مصادر طاقة بديلة لحماية بضاعته من التلف. واشار نبيل الاحمدي وهو فلاح الى ان الاعتماد على الطاقة الشمسية في القطاع الزراعي اصبح ضرورة قصوى لتشغيل مضخات المياه وتفادي خسارة المحاصيل نتيجة تعطل التزويد بالكهرباء.

واظهرت ارقام المرصد الوطني للطاقة والمناجم ان العجز التجاري الطاقي بلغ نحو 7 مليارات دينار حتى يونيو الماضي بزيادة 35% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. واوضح خبير الطاقة شرف الدين اليعقوبي ان الاعتماد على الطاقة الشمسية يمثل حلا مهما ولكنه غير كاف بمفرده. ودعا اليعقوبي الى ضرورة تنويع مصادر الطاقة بين الشمس والرياح مع تطوير تقنيات التخزين لمواجهة التحديات الهيكلية التي تعاني منها الشبكة.

واوضح المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز فيصل طريفة ان الانقطاعات المتكررة تعود الى موجة الحر القياسية التي ضاعفت الطلب على الطاقة بالاضافة الى عوامل تقنية تؤثر في توازن الشبكة. واشار في الختام الى ان التوسع في الطاقة الشمسية يظل جزءا من الحل في ظل استمرار اعتماد البلاد على الغاز الطبيعي كركيزة اساسية للانتاج.