ما بعد 16-8.. أين وصل ملف البنزين المتطاير؟

{title}
راصد الإخباري -   عدي أبو مرخية

يعيش الشعب الأردني حالة من الاستياء العام حول موضوع "البنزين”، وتتمحور المشكلة حول تطاير البنزين، حيث زادت الأصوات المطالبة بتوضيح أسباب ارتفاع معدلات الاستهلاك، وسط شكاوى من أن البنزين لم يعد كما كان سابقًا، وأن جيوب المواطنين لم تعد تتحمل دفع تكاليف إضافية.

وعلى إثر ذلك، وفي ظل جملة من ملاحظات المواطنين وشكاواهم، انعقدت لجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس النواب بتاريخ 9/8/2026، لمناقشة شكاوى المواطنين المتعلقة بارتفاع معدلات استهلاك وقود البنزين في المركبات، والاستماع إلى الجهات المعنية حول أسبابها والإجراءات المتخذة بشأنها.

ولم تكن مجريات اللجنة هادئة، إذ استهل رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية النائب أيمن أبو هنية الاجتماع بموقف حازم، مؤكدًا حق المواطن في معرفة الحقيقة ومحاسبة أي جهة يثبت وجود تجاوزات لديها.

وكان من أبرز ما قاله أبو هنية خلال الاجتماع: "هناك تبخر وتلاعب، وأي جهة كانت سوف تحاسب”، مشددًا على أن زيادة التبخر في مادة البنزين أمر مرفوض، ومؤكدًا أنه لا يوجد تهاون في لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية بهذا الملف.

وبعد انتهاء اجتماع اللجنة، أجرى مندوب "راصد الإخباري” مقابلة خاصة مع المديرة العامة لمؤسسة المواصفات والمقاييس بالوكالة، وفاء المومني، للوقوف على الإجراءات المتخذة حيال شكاوى المواطنين.

وأوضحت المومني أن هناك محطات تم إغلاقها، مشيرة إلى أن المؤسسة عملت على حصر المحطات التي أغلقت، وأن عدد المحطات التي جرى إغلاقها بلغ محطتين، مع الإشارة إلى وجود نحو 3 محطات مغلقة تقريبًا منذ شهري 5 و6، مؤكدة أن المؤسسة ستواصل العمل بهذا النهج للتحقق من جميع المحطات.

ومع استمرار متابعة الملف، وفي مساء يوم السبت 15/8/2026، تم الإعلان عن انعقاد اجتماع للجنة الطاقة والثروة المعدنية لبحث المستجدات المتعلقة بملف البنزين، إلا أن الاجتماع جرى تأجيله.

وجاء في نص قرار التأجيل:

"تقرر تأجيل اجتماع لجنة الطاقة والثروة المعدنية المنوي عقده يوم غد الأحد الموافق 16/8/2026 إلى موعد يحدد لاحقًا”.

ومنذ قرار التأجيل في 16/8/2026 وحتى اليوم 30/8/2026، بقي ملف البنزين حاضرًا في أسئلة المواطنين، وسط تساؤلات حول ما وصلت إليه الفحوصات، وما إذا كانت الجهات المعنية توصلت إلى نتائج واضحة بشأن أسباب تطاير البنزين وارتفاع معدلات استهلاكه.

وبدورنا، تواصلنا مع رئيس لجنة الطاقة والثروة المعدنية النيابية النائب أيمن أبو هنية، لمعرفة آخر ما وصلت إليه اللجنة، وما الذي جرى خلال الفترة التي أعقبت قرار تأجيل الاجتماع.

وقال أبو هنية إن اللجنة تتابع الموضوع "بقوة”، موضحًا أن عدد العينات التي جرى التعامل معها ارتفع من 130 عينة إلى 270 عينة، في إطار توسيع نطاق الفحوصات والتحقق من الشكاوى والملاحظات المتعلقة بالبنزين.

وأضاف أن هناك بعض التجاوزات التي تم رصدها في عدد من محطات الوقود، مشيرًا إلى أن بعض هذه المحطات تم إغلاقها نتيجة الإجراءات المتخذة.

وأكد أبو هنية أن الأسبوع الحالي سيشهد، إن شاء الله، انعقاد اجتماع للجنة، إلى جانب إصدار بيان رسمي يوضح نتائج المتابعة والإجراءات التي تم اتخاذها في ملف البنزين.

وحول قرار تأجيل اجتماع اللجنة الذي كان مقررًا في 16/8/2026، أوضح أبو هنية أن العينات تحتاج إلى وقت لإجراء الفحوصات اللازمة، مشيرًا إلى وجود عينات لدى مصفاة البترول، الأمر الذي استدعى منح الجهات المعنية الوقت الكافي لاستكمال الفحوصات.

وبيّن أن عدد محطات الوقود التي يجري التعامل معها حاليًا يبلغ 275 محطة على مستوى المملكة، مؤكدًا أن اللجنة والجهات الرقابية تعمل على متابعة هذا العدد ضمن إجراءات الفحص والرقابة.

وأشار أبو هنية إلى تنفيذ جولات تفتيشية مكثفة خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن إجراءات الردع التي اتخذت كان لها أثر في تعزيز التزام المحطات بالمواصفات.

وأضاف أن من كان يفكر في ارتكاب تجاوزات أصبح يعمل وفق المواصفات نتيجة إجراءات الردع والجولات التفتيشية المكثفة، مؤكدًا أن الرقابة مستمرة ولن يكون هناك تهاون في التعامل مع أي تجاوزات تثبتها الفحوصات.

وأكد أبو هنية أن اللجنة ستتحدث بكل وضوح وشفافية، كما وعدت المواطنين، مشددًا على أن الملف ما يزال قيد المتابعة، وأن زيادة عدد العينات جاءت بهدف الوصول إلى نتائج أكثر دقة وشمولية.

وأوضح أن تأجيل الاجتماع لم يكن لإيقاف متابعة الملف، وإنما جاء أيضًا بهدف زيادة حجم العينات وإتاحة الوقت اللازم لاستكمال الفحوصات، وصولًا إلى صورة أكثر وضوحًا حول واقع محطات الوقود ومدى الالتزام بالمواصفات المعتمدة.

وبينما ينتظر المواطنون البيان الرسمي المنتظر من لجنة الطاقة والثروة المعدنية، تبقى الأسئلة مطروحة حول نتائج 270 عينة، والإجراءات التي اتخذت بحق المحطات التي سجلت تجاوزات، وما ستكشفه الفحوصات الجارية لدى الجهات المختصة.

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: بعد قرار تأجيل اللجنة في 16/8، ومع مرور 14 يومًا، إلى أين وصل ملف البنزين؟ وماذا ستكشف النتائج الرسمية المنتظرة؟