استراتيجية طهران الجديدة: التصعيد العسكري لكسر الجمود مع واشنطن
تتجه طهران نحو تبني نهج اكثر تشددا في تعاملها مع الولايات المتحدة بعد مرور نحو ستة اشهر على اندلاع الحرب. وتظهر المؤشرات الميدانية والسياسية ان القيادة الايرانية لم تعد ترغب في انتظار تسوية دبلوماسية مع واشنطن. بل اصبحت تميل بشكل واضح الى رفع كلفة المواجهة عبر التهديد بعمليات هجومية وتكثيف التواجد العسكري في مضيق هرمز.
ويرى محللون ان هذا التحول في الاستراتيجية الايرانية يستند الى قناعة مفادها ان الضغط العسكري والاقتصادي المضاد قد يجبر واشنطن في نهاية المطاف على القبول بالشروط الايرانية والعودة الى طاولة المفاوضات. واظهرت المعطيات الاخيرة ان المسؤولين العسكريين في طهران بدأوا يتحدثون بوضوح عن اعطاء الاولوية للعمليات الهجومية بدلا من الاكتفاء بردود الفعل على الضربات الامريكية والاسرائيلية.
وكشف المرشد الايراني مجتبى خامنئي عن توجهه الجديد من خلال اجراء تغييرات جوهرية في المناصب الامنية والعسكرية الحساسة. حيث عمد الى تعيين شخصيات مخضرمة وموالية تنتمي الى الحرس الثوري في مراكز قيادية رئيسية. وشملت هذه التعيينات محسن رضائي امينا للمجلس الاعلى للامن القومي. وحسين طائب قائدا للباسيج. واحمد وحيدي قائدا عاما للحرس الثوري. اضافة الى علي عبد اللهي رئيسا لهيئة الاركان العامة للقوات المسلحة.
وبين جيسون برودسكي مدير السياسات في مركز متحدون ضد ايران النووية ان هذه التعيينات تشير الى تبني موقف اكثر استعدادا للمخاطرة واكثر تصادمية. واضاف ان هذه الخطوات تؤكد ان ايران باتت تتعامل مع الوضع الحالي باعتباره حالة حرب مفتوحة ستستمر في المستقبل المنظور. موضحا ان خامنئي يسعى من خلال هذه التغييرات الى اعادة الحرس القديم الى واجهة المشهد العسكري.
واوضح خبير العلاقات الدولية احمد زيد ابادي ان القيادة الايرانية تعتقد ان واشنطن تحاول حاليا ادامة الوضع الراهن عبر خنق الاقتصاد الايراني. واضاف ان طهران خلصت الى ضرورة اللجوء الى اعمال هجومية لاجبار الادارة الامريكية على تغيير سياساتها والقبول بشروط جديدة. وتبرز اهمية مضيق هرمز في قلب هذه الحسابات. حيث تصر طهران على فرض رسوم عبور على السفن وهو ما ترفضه واشنطن بشدة وتعتبره خطا احمر.
واكد كبير المفاوضين الايرانيين محمد باقر قاليباف ان بلاده حققت نصرا عسكريا وسياسيا في هذه الحرب رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها. ومن بينها مقتل المرشد السابق علي خامنئي. بينما يرى مراقبون ان اعادة تشكيل القيادة الامنية الايرانية تحمل مخاطر كبيرة قد تؤدي الى مواجهة اقليمية اوسع في ظل استمرار تعثر الاتصالات الدبلوماسية مع الجانب الامريكي.







