تداعيات الانشقاقات المتتالية داخل قوات الدعم السريع السودانية
شهدت الساحة الميدانية انشقاق قوة عسكرية تضم عشرات المقاتلين بقيادة الجنرال موسى خمسين عن قوات الدعم السريع معلنة انضمامها الكامل إلى صفوف الجيش السوداني. وتعد هذه الخطوة حلقة جديدة في سلسلة انشقاقات متلاحقة طالت قادة ميدانيين ومسؤولين سياسيين بارزين ضمن تحالف تاسيس المرتبط بقوات الدعم السريع.
وأظهرت هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مدى تماسك البنية العسكرية والسياسية لقوات الدعم السريع وما إذا كانت هذه الانشقاقات تشير إلى تآكل داخلي أم مجرد خسائر محدودة يمكن احتواؤها. وأوضح الجنرال خمسين في تصريحات عقب وصوله لمناطق سيطرة الجيش أن قراره جاء نتيجة خيبة أمل في مشروع تاسيس الذي كان يؤمل منه بناء دولة جديدة قبل أن يكتشف حقائق مغايرة.
وأضاف اللواء النور احمد القبة الذي استقبل القوة المنشقة أن هناك توقعات بانشقاق مزيد من القادة في الفترة المقبلة داعيا مقاتلي الدعم السريع في دارفور وكردفان إلى الانحياز لصف الجيش. وكشفت مصادر عسكرية عن اكتمال المرحلة الأولى من إجراءات توفيق أوضاع المنضمين للجيش والتي شملت أداء القسم واستكمال الترتيبات الإدارية تمهيدا لدمجهم في الوحدات العسكرية.
وبين اللواء الوليد عبد القادر عجبنا مدير فرع الإدارة في الجيش أن هذه الخطوات تعكس انحياز هؤلاء الأفراد للدولة. وتعود جذور هذه الظاهرة إلى أكتوبر من العام الماضي حين انشق القائد البارز أبو عاقلة كيكل تلاه انشقاق اللواء النور القبة في ابريل الماضي الذي أكد خروجه برفقة ثلاث مجموعات عسكرية بكامل تجهيزاتها.
وتوسعت رقعة الانشقاقات لتشمل أسماء ميدانية مثل علي رزق الله المعروف بالسافنا وضيف الله آدم في ولاية النيل الأزرق الذين أرجعوا أسباب انشقاقهم إلى غياب القضية والهدف من الحرب. وأضافت الاستقالات السياسية لمستشارين مثل فارس النور وحمد محمد خليفة بعدا جديدا للأزمة التي يواجهها تحالف تاسيس.
وقال المحلل السياسي عثمان ميرغني إن ما يحدث يمثل متغيرا كبيرا يعكس انهيار المشروع السياسي الذي يقاتل من أجله المنتسبون للدعم السريع. وفي المقابل كشفت تصريحات القائد احمد قجة عن مخاوف داخلية من وجود طابور خامس وتشكيك في ولاءات نحو 50 بالمئة من المستشارين السياسيين.
وأشار مراقبون إلى أن قوات الدعم السريع لا تزال تحتفظ بقدرة على الحشد والقتال رغم هذه التصدعات. وأوضح المقدم المتقاعد الطيب المالكابي أن تأثير الانشقاقات يظل مرهونا بوزن القائد المنشق وقدرة القيادة على تعويض النقص في القوات والسيطرة على الأوضاع النفسية والسياسية داخل صفوفها.







