نحتاج أن نسمع صوت العقلاء( أين هم) ؟

{title}
راصد الإخباري -




حسين الرواشدة 

 بوصلة النقاش العام ، في بلدنا ،انحرفت نحو اتجاهات تضر بالدولة ، وتنذر بأخطار كبيرة ، ولهذا لا بد ان يتوافق، اقصد جميع الأطراف ، على مخرج  يصب في المصالح العامة للدولة الأردنية ، ويحمي بلدنا ويجنبنا الوقوع في مصائد الكيد التي يحاول الكثيرون ان يضعوها في طريقنا ، الأردن اهم من الجميع، والحفاظ عليه واجب يتقدم على اي مصلحة لفرد او جماعة او تيار سياسي، لن نخرج من هذه الأزمات التي تحاصرنا من كل اتجاه  إلا إذا نزلنا من فوق الشجرة ووضعنا امام أعيننا هدفا واحداً  : الأردن اولاً واخيراً ، التاريخ لا يرحم والأجيال لن تسامح .

لا أريد ان ادخل في تفاصيل ما حدث خلال الفترة الماضية، من بلبلة ومكاسرات ونهش في لحم الدولة ،أقول فقط: الأردنيون ، اقصد رجالات الدولة وكبار موظفيها وعقلاءها، ينصحون ولا يفضحون ، ينتقدون ولا ينتقمون، يحرصون على البناء ولا يفكرون بمنطق الهدم ، لدينا اخطاء كبيرة ، ادارات الدولة ونخب المجتمع ، أخطأنا جميعا ، الآن ، يجب ان نطوي الصفحة ، الدفاع عن الدولة والوفاء لمبادئها والالتزام بالدفاع عن مصالحها ، وتجاوز التحديات التي تواجهها تفرض على الجميع ، ان يتحلوا بالحكمة والهدوء، وان لا يضعوا الدولة في ماكينة التشكيك التي تُدار اليوم بخبث من قبل أطراف لا تريد لبلدنا خيراً.

الأردن اكبر منا جميعا، اكبر من اختلافاتنا ومصالحنا، والدولة الأردنية قادرة على «هضم» وتجاوز المحن التي تواجهها، كما فعلت على امتداد اكثر من مئة عام مضت، لكن المهم ان نتذكر بأن ثمة قيما ومبادئ راسخة قامت واستندت عليها دولتنا، أهمها التسامح والحكمة والاعتدال، وثمة مشتركات دينية ووطنية وإنسانية تجمعنا في هذا البلد، أهمها الأخوة والتكافل والعفو وعدم نسيان فيما بيننا من فضل.

في هذا الوقت بالذات نحتاج فعلا الى «صوت العقل»، وفي بلادنا عقلاء كثر يمكن ان نسترشد بهم ، وشعب حي يمكن ان نثق به ، ودروس كثيرة يمكن ان نستفيد منها ، ومستقبل جديد يمكن ان نتفق عليه ، ونرسمه بعيدا عن «فزاعات» التخويف ، ونصائح المستثمرين في «الخراب» ، ودعوات الجاهزين «لضرب» تماسكنا ووحدتنا في اية لحظة.

نحتاج الى «صوت العقل» لكي نجتاز هذه الأزمات التي تتناسل من رحم «الاحتقان» والخوف واليأس ومن «تربة» الفقر والبطالة ، ومن اجندات ومشروعات يخطط لها اعداؤنا وتستهدف بلدنا  ، لكي نتوافق على «اردن» أقوى وأقدر على الصمود ، تستقيم فيه موازين العدالة وتعلو فيه مصلحة «الوطن» فوق كل اعتبار ، ويتنفس الأردنيون  هواء نقياً لا غبار فيه ولا «رطوبة» زائدة عن الحد.

اذا كان البعض يريدون ان يأخذونا الى «المجهول» دفاعا عن مصالحهم وامتيازاتهم ، او عن قضايا وأجندات تصب خارج سياقنا الوطني ، واذا كان ثمة من يرى في هذه النقاشات التي خرجت عن بوصلتنا الوطنية  فرصة لنيل شرف البطولة واثبات الذات وتصفية الحسابات ،  فان «صوت العقل» وحده هو الحكم على ما يدور من نقاشات وما يطرح من انتقادات ، وعلى صحة اتجاه البوصلة ومساراتها، وهو وحده من يدلنا على الصواب.

السؤال الذي يحب الا يغيب عن اذهاننا هو: بأي منطق يفترض ان نواجه هذا الواقع المزدحم بالأزمات والهواجس والتحديات..؟.

لدينا -بالطبع- ثلاثة خيارات على الأقل، الخيار الأول: منطق الحكمة والفهم بما يترتب عليه من قرارات هادئة وحوارات جادة وجبهة داخلية موحدة ونخب وطنية واعية وأمينة، وسياسات عادلة ومقاربات امنية وسياسية مدروسة، الخيار الثاني: منطق الانفعال والتوتر والارتباك والخوف والمبالغة في الهواجس واستخدام الفزاعات، بما يترتب عليه من انقسام داخل المجتمع ، ومشاحنات وتصفيات في أوساط النخب وخيبات لدى الجميع، يبقى المنطق الأخير وهو الاسترخاء السلبي، حيث تغيب المبادرة وتجف قنوات التنسيق ويزداد الارتجال والإهمال، وتنتشر ثقافة «انتظر ما في الغيب» او «كل يوم بيومه».

لا انتظر ان يسألني احد عن الخيار الأفضل، فهو معروف للجميع، لكن بقي لدي كلمة أخيرة وهي: ان ما نراه من صور ونسمعه من أصوات وصراخ في مجالنا العام، يجب ان يقودنا الى حقيقة واحدة وهي ان ساعة «الحكمة» لا بدّ ان تدق، على إيقاع الحزم، وإلا فإن ما ينتظرنا سيكون أصعب مما نتصور.