قانون العفو في لبنان بين طي صفحة الحرب ومعالجة ازمة السجون

{title}
راصد الإخباري -

اثارت خطوة مجلس النواب اللبناني باقرار قانون العفو الجديد نقاشات واسعة حول الفوارق الجوهرية بين الظروف الراهنة وبين ما شهده لبنان قبل نحو خمسة وثلاثين عاما. فبينما جاء عفو عام 1991 لطي صفحة الحرب الاهلية وفتح مرحلة سياسية جديدة للبلاد، يركز القانون الحالي على معالجة التحديات المرتبطة باوضاع الموقوفين والمحكومين واكتظاظ السجون في ظل اعتبارات سياسية معقدة.

قال الوزير السابق رشيد درباس ان فلسفة العفو في عام 1991 كانت تقوم على تكريس النسيان العام واغلاق صفحة الماضي بشكل نهائي. واضاف موضحا ان القانون الحالي ياتي لمعالجة ملفات انسانية وقانونية عالقة، مشيرا الى الظلم الذي يلحق بالاشخاص الذين يقضون فترات طويلة في التوقيف دون محاكمات عادلة. واظهر درباس استياءه من دخول هذا الملف في بازار سياسي وطائفي بدلا من مناقشته بوضوح وشفافية بعيدا عن السجالات.

كشف وزير العدل السابق ابراهيم نجار عن وجود فروقات قانونية وسياسية كبيرة بين التجربتين. واوضح ان قانون 1991 كان له طابع سياسي تصالحي يهدف الى اعادة حسن سير التعايش بعد الحرب، بينما يندرج قانون اليوم تحت مسمى قانون جزائي اجتماعي. وبين نجار ان القانون الحالي لا يعد عفوا عاما شاملا عن كافة الجرائم، بل هو اجراء يعنى بمعالجة اوضاع السجون عبر تخفيض استثنائي لبعض العقوبات مع استثناء جرائم جسيمة مثل القتل العمد وجرائم الارهاب والجرائم المالية.

يرى النائب والوزير السابق بطرس حرب ان القانون الحالي يمثل تسوية سياسية تتداخل فيها الاعتبارات الانسانية مع الواقع القضائي. واوضح حرب ان هناك جانبا انسانيا لا يمكن تجاهله نظرا لتاخر القضاء في البت بالملفات، مما ادى الى بقاء اشخاص في السجن فترات تفوق العقوبات التي قد تصدر بحقهم. واضاف ان معالجة هذه الملفات يجب الا تتم على حساب حقوق الجيش اللبناني، مبديا تحفظه على المزايدات السياسية التي ترافق هذا النقاش.

اكد حرب ان الظروف التي احاطت بعفو 1991 كانت استثنائية وجاءت في سياق تنفيذ اتفاق الطائف وانهاء الحرب، بينما ترتبط المشكلة الحالية بخلل قضائي وانساني يتطلب حلا جذريا. واشار الى ان تحويل هذا الملف الى مادة للتجاذب الطائفي يسيء الى جوهر القضية، مشددا على ضرورة الاطلاع على التفاصيل القانونية الدقيقة للقانون قبل اصدار الاحكام النهائية حوله.