فاتورة 11 سبتمبر الاقتصادية تتجاوز 8 تريليونات دولار
بعد مرور 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر لم تعد التكلفة الاقتصادية لذلك اليوم محصورة في قيمة ابراج مركز التجارة العالمي او الطائرات المدمرة. واوضحت البيانات ان الصدمة التي استمرت ساعات تحولت الى واحدة من اطول الفواتير الاقتصادية في التاريخ الامريكي الحديث ممتدة من اعادة بناء مانهاتن الى حروب افغانستان والعراق ومنظومة الامن الداخلي ورعاية المحاربين القدامى.
واكدت التقارير انه لا يوجد رقم واحد متفق عليه يمثل تكلفة 11 سبتمبر لان النتيجة تتغير وفق العناصر الداخلة في الحساب. وبينما تقدر الخسائر المباشرة في نيويورك بعشرات المليارات فان الفاتورة الشاملة التي تشمل الحروب وبرامج مكافحة الارهاب وفوائد الاقتراض تتجاوز 8 تريليونات دولار مع استمرار الالتزامات لعقود مقبلة. وكشف مشروع تكاليف الحرب التابع لمعهد واتسون في جامعة براون ان هذا الرقم يمثل الانفاق والالتزامات الفيدرالية المرتبطة بحروب ما بعد الهجمات وليس خسائر الاحداث المباشرة.
وقدر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك التكلفة المباشرة للهجوم على المدينة بما يتراوح بين 33 و36 مليار دولار شملت اصلاح البنية التحتية وفقدان الدخل والاجور. واظهرت دراسات مكتب محاسبة الحكومة الامريكية ان الخسائر المباشرة وغير المباشرة قدرت بنحو 83 مليار دولار بأسعار عام 2001. واضافت التقارير ان الصدمة امتدت لقطاعات الطيران والسياحة والتامين مما اجبر الدولة والشركات على اعادة تعريف مفهوم المخاطر الامنية.
وبينت الدراسات ان القفزة الكبرى في الفاتورة جاءت مع اطلاق الولايات المتحدة الحرب العالمية على الارهاب. واوضح مشروع تكاليف الحرب ان الحكومة الامريكية التزمت بإنفاق اكثر من 8 تريليونات دولار على هذه الحروب وتداعياتها بما في ذلك زيادة موازنات الدفاع ونفقات الخارجية وفوائد الاقتراض. واشار الخبراء الى ان واشنطن اعتمدت بشكل كبير على الاقتراض لتمويل هذه العمليات مما جعل التكلفة تنتقل الى الموازنات اللاحقة في صورة فوائد ومدفوعات دين.
وكشفت الباحثة ليندا بيلمز ان رعاية المحاربين القدامى تمثل احد اكبر الالتزامات طويلة الاجل حيث ستصل النفقات الطبية وتعويضات العجز الى ما بين 2.2 و2.5 تريليون دولار بحلول عام 2050. واوضحت البيانات ان الانفاق على رعاية المحاربين ارتفع من 2.4 في المئة من الموازنة الفيدرالية عام 2001 الى 4.9 في المئة عام 2020 مما يؤكد استمرار التكاليف المالية للحروب حتى بعد توقف العمليات القتالية.
واظهرت الارقام ان فاتورة الامراض المرتبطة بالمواد السامة في موقع الهجمات ما زالت تتضخم. ووفق بيانات وزارة العدل تلقى صندوق تعويض ضحايا 11 سبتمبر اكثر من 112 الف مطالبة ومنح اكثر من 18.5 مليار دولار. ومُدد الموعد النهائي لتقديم المطالبات حتى عام 2090 مما يجعل التعويضات الصحية التزاما يمتد لنهاية القرن.
واوضح الاقتصاديون وجود تكاليف لا تظهر في الموازنة تعرف بتكلفة الفرصة البديلة وهي المبالغ التي كان يمكن توجيهها للبنية التحتية والتعليم والصحة. واكدت التقارير ان الحساب الاقتصادي للاحداث لن يغلق قريبا حيث تتواصل التداعيات عبر الاجيال مع استمرار دفع الفاتورة التي اعادت تشكيل اولويات السياسة الامريكية لعقود.







