الشباب الأردني… رهان المستقبل وصناعة الغد
راصد الإخباري -
بقلم: دعاء الشويخ
في اليوم الدولي للشباب، لا نحتفي بالشباب بوصفهم فئة عمرية فحسب، بل نحتفي بطاقة وطنية قادرة على صناعة التغيير، وبجيل يحمل بين يديه مسؤولية المستقبل، ويملك من الطموح والإبداع ما يؤهله ليكون شريكاً حقيقياً في مسيرة البناء والتنمية.
وفي الأردن، اكتسبت قضايا الشباب مساحة متقدمة في الرؤية الوطنية، انطلاقاً من الإيمان بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة، وأن تمكين الشباب لا يكون بالشعارات، وإنما بفتح مسارات حقيقية أمامهم في التعليم والتدريب والعمل والريادة والمشاركة في الحياة العامة.
ومن هنا تبرز رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي جعل الشباب في صميم اهتمامه، وحمل رسالة واضحة بأن الشباب الأردني ليسوا مجرد مستفيدين من برامج التنمية، بل شركاء في صياغة مستقبل الوطن.
إن الرهان على الشباب يعني أن نمنحهم الثقة قبل الفرصة، وأن نفتح أمامهم الأبواب التي تقود إلى سوق العمل، وأن نربط التعليم والتدريب باحتياجات الاقتصاد، وأن نمنح صاحب الفكرة مساحة ليحوّلها إلى مشروع، وصاحب الموهبة فرصة ليحوّلها إلى إنجاز، والشاب الطموح بيئة تساعده على الوصول بدلاً من أن تقف أمامه العوائق.
ولعل أبرز ما يحتاجه شبابنا اليوم هو الانتقال من مفهوم تمكين الشباب إلى مفهوم الشراكة مع الشباب؛ فالشاب لا يريد أن يكون رقماً في خطة أو اسماً في قائمة مستفيدين، بل يريد أن يكون جزءاً من صناعة القرار، وأن يشعر بأن صوته مسموع، وأن أفكاره قابلة للتحول إلى سياسات ومشاريع ونتائج ملموسة.
كما أن تمكين الشباب الأردني يجب أن يمتد إلى المحافظات كافة، فطاقات الشباب لا تتركز في العاصمة وحدها. وفي محافظات مثل معان والطفيلة والكرك والمفرق وغيرها، توجد طاقات وكفاءات وأفكار قادرة على صناعة نماذج تنموية مميزة إذا توفرت لها الأدوات والفرص والتمويل والتدريب.
وهنا يأتي دور المؤسسات الوطنية في تحويل التوجيهات والرؤى إلى برامج مستدامة، تضع المهارات الرقمية والمهنية والريادية في مقدمة أولوياتها، وتمنح الشباب القدرة على المنافسة في وظائف المستقبل، لا أن تكتفي بإعدادهم لوظائف الأمس.
إن الأردن الذي يطمح إلى بناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على المنافسة، يحتاج إلى شباب يمتلكون المعرفة والمهارة والقدرة على الابتكار. ولذلك فإن الاستثمار في التدريب المهني والتقني، والتعليم الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، وريادة الأعمال، ليس ترفاً، بل ضرورة وطنية.
وفي هذه المناسبة، فإن الرسالة الأهم التي يمكن أن نوجهها إلى شباب الأردن هي أن الوطن يؤمن بقدرتهم، وأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع بالإرادة والعمل والمعرفة.
لقد أثبت الشباب الأردني في مختلف الميادين أنهم قادرون على الإنجاز متى توفرت لهم البيئة المناسبة، وأن لديهم من الوعي والانتماء والطموح ما يجعلهم قوة حقيقية في بناء الأردن الحديث.
ويبقى التحدي الحقيقي أمامنا هو أن نترجم هذا الإيمان إلى فرص عادلة، ومساحات أوسع للمشاركة، وبرامج أكثر ارتباطاً باحتياجات الشباب، حتى لا تبقى الطاقات والطموحات حبيسة الانتظار.
وفي اليوم الدولي للشباب، نستحضر رؤية سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للشباب باعتبارهم شركاء في صناعة المستقبل، ونؤكد أن الأردن الذي نريده غداً يبدأ من الثقة بشبابه اليوم.
فالشباب ليسوا مستقبل الأردن فقط…
الشباب هم حاضر الأردن، وقوة مستقبله، وأحد أهم مفاتيح تقدمه.
وكل عام وشباب الأردن أكثر قدرة على الحلم، وأوسع فرصة للإنجاز، وأقرب إلى المكان الذي يستحقونه في مسيرة وطنهم.







