مستقبل العملية السياسية في السودان في ظل تعثر تحركات الآلية الخماسية
تواجه الآلية الخماسية المعنية بتسهيل العملية السياسية في السودان تحديات معقدة وخيارات صعبة عقب تعثر اجتماعاتها الاخيرة في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا. واظهرت التطورات الاخيرة مقاطعة قوى سياسية رئيسية لهذه الاجتماعات وسط اتهامات وجهت للآلية بتجاوز التفاهمات السابقة والحياد المطلوب منها بوصفها ميسرا للعملية السياسية.
وتتألف الآلية الخماسية من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي وهيئة ايغاد وجامعة الدول العربية. واوضح مراقبون ان هذه الآلية تعمل بتفويض من الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والامارات ومصر لدعم عملية سياسية شاملة يقودها المدنيون وفقا لخارطة الطريق المعلنة.
وكشفت المشاورات التي جرت في يونيو الماضي عن توافق اولي على تشكيل لجنة تحضيرية للنظر في قضايا العملية السياسية واجندتها واطرافها على اساس ان تكون العملية سودانية خالصة دون تدخل الوسطاء. واضافت المصادر ان هذا التوافق تحول في الجولة الاخيرة بنهاية يوليو الماضي الى نقطة خلاف جوهرية بعد اعتذار تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك عن المشاركة وتحفظه على اجراءات الدعوة.
وبين بابكر فيصل عضو المكتب القيادي في تحالف صمود ان الآلية لم تعد مظلة محايدة لرعاية العملية السياسية متهما اياها بالانحراف عن مسارها عبر دعوة مجموعات دون معايير متفق عليها. واوضح ان مبدأ ملكية السودانيين للعملية يعني ان تحديد المشاركين ليس من اختصاص الآلية معتبرا توسيع المشاركة بطريقة غير مدروسة يخل باستقلال العملية.
واكد شريف محمد عثمان الامين السياسي لحزب المؤتمر السوداني ان الآلية تجاوزت التفويض الممنوح لها محملا موظفين داخلها مسؤولية العمل لمصلحة طرف دون آخر. واشار الى ان القوى الرئيسية الممثلة في تحالفات صمود والقوى الرافضة للحرب والكتلة الديمقراطية يجب ان تتوافق اولا على المشاركين قبل الانتقال الى الحوار.
وفي المقابل كشف التجاني سيسي رئيس الحراك الوطني عن فشل جولة اديس ابابا في تحقيق اهدافها مؤكدا ان المجتمعين عجزوا عن الاتفاق على تشكيل اللجنة التحضيرية ومعاييرها. واشار الى ان مقاطعة قوى مؤثرة دفعت الآلية لعقد مشاورات منفصلة مع الكتل والاحزاب للاستماع الى رؤاها.
واظهرت تقارير ان الآلية تدرس نقل جانب من تحركاتها الى الداخل السوداني عبر زيارة محتملة للخرطوم خلال الشهر المقبل. واوضحت ان هذه الخطوة تثير مخاوف من اقتراب الآلية من السلطة في الخرطوم مما قد يؤثر على حياد العملية السياسية في ظل المساعي الجارية لتهيئة المناخ للحوار.







