خطة مصر لتقليص فاتورة الطاقة وسط التحديات الجيوسياسية
تسعى الحكومة المصرية بشكل مكثف الى تقليص فاتورة استيراد المنتجات البترولية وذلك ضمن استراتيجيتها الوطنية الرامية لتأمين احتياجات الطاقة محليا. وتأتي هذه الخطوات في وقت تبرز فيه تساؤلات حول مدى قدرة الدولة على تنفيذ هذه المستهدفات في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وبحث وزير البترول كريم بدوي مع وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية احمد رستم ملامح الخطة المستقبلية لقطاع البترول والطاقة. وكشفت افادة مشتركة للوزارتين ان التوجه الحالي يركز على زيادة انتاج البترول والغاز بشكل مستدام مع العمل على جذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية لهذا القطاع الحيوي.
وأكد خبراء ان الاضطرابات الجيوسياسية لن تشكل عائقا امام تنفيذ اجراءات خفض فاتورة الاستيراد. وأوضحوا ان العقبة الرئيسية التي كانت تحد من التوسع في الانتاج المحلي تمثلت في مستحقات الشركات الاجنبية وهي الازمة التي نجحت الحكومة في انهائها مؤخرا.
وبين وزير البترول ان سداد مستحقات الشركاء الاجانب ساهم بشكل مباشر في تحويل معدلات النمو من الانكماش الى النمو الموجب. وأضاف ان هذه الخطوة عززت الثقة في مناخ الاستثمار ومهدت الطريق امام مرحلة نشطة من اعمال البحث والاستكشافات البترولية.
وتواجه مصر حاليا عجزا في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية اذ تغطي محليا قرابة 60 في المائة من الاستهلاك بينما تستورد النسبة المتبقية. وتصل فاتورة استيراد الوقود والغاز الى ارقام تتجاوز 9.5 مليار دولار سنويا وفقا للبيانات الحكومية المعلنة.
وأشار الوزير بدوي الى ان الاستراتيجية تشمل التوسع في الطاقة المتجددة وتوفير كميات اكبر من الغاز لصناعات القيمة المضافة. وكشف ان الوزارة تستهدف تنفيذ مشروعات لتطوير معامل التكرير باستثمارات تبلغ 4.5 مليار دولار مع تعظيم الاستفادة من البنية التحتية لاستقبال الغاز القبرصي واعادة تصديره.
وقال استاذ هندسة الطاقة جمال القليوبي ان برنامج عمل قطاع البترول يسير وفق خطة وطنية واضحة بغض النظر عن التطورات المحيطة. وأضاف ان التوسع في الاستثمارات المحلية يعد احد المسارات الاستراتيجية التي تتبعها الدولة للتعامل مع تداعيات الاضطرابات الاقليمية.
وذكر وزير التخطيط ان قطاع الطاقة يمثل احد اعمدة الامن القومي المصري وداعما اساسيا لكل الانشطة الاقتصادية. وأكد وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع ان سداد مستحقات الشركاء الاجانب ازال العوائق امام زيادة الاستثمارات.
وختم جاب الله موضحا ان الاستثمار في الغاز والبترول يظل من المجالات الواعدة التي تتميز بسهولة الربط والتصدير الى اوروبا عبر المتوسط. وأظهرت البيانات ان انتظام سداد المستحقات وفر بيئة جاذبة للشركات العالمية لضخ رؤوس اموال جديدة في البحث والانتاج.







