ليبيا تفتح ملف الشهادات الجامعية المزورة في مؤسسات الدولة
اعاد قرار النائب العام الليبي المستشار الصديق الصور ملف الشهادات العلمية المزورة الى واجهة الاحداث في البلاد وذلك بعد اطلاق مراجعة شاملة لمؤهلات العاملين في مختلف مؤسسات الدولة. واعتبر خبراء ان هذه الخطوة تمثل اكبر عملية تدقيق رسمي منذ سنوات طويلة وقد تكشف عن ابعاد واحدة من اكثر الملفات حساسية داخل الجهاز الاداري الليبي.
واكدت بيانات مصلحة الاحصاء والتعداد ان عدد حاملي الشهادات الجامعية والعليا في ليبيا يتجاوز 580 الف مواطن مما يمنح هذه الخطوة اهمية بالغة. واشار مراقبون الى ان النقاش انتقل من ملاحقة حالات فردية الى محاولة تقدير حجم ظاهرة الصندوق الاسود التي تؤثر بشكل مباشر على كفاءة مؤسسات الدولة.
وقال رجل الاعمال الليبي اسماعيل الشتيوي ان هناك تساؤلات ملحة حول ما اذا كانت المراجعة ستقتصر على الموظفين العاديين ام ستمتد لتشمل شاغلي المناصب القيادية في حال تطبيق توجيهات النائب العام على كافة المؤسسات دون استثناء. واوضح متابعون ان القرار لا يستهدف ضبط حالات بعينها بقدر ما يؤسس لمرحلة جديدة في ادارة الوظيفة العامة تقوم على ربط التعيين والترقية بسلامة المؤهلات والاعتماد الاكاديمي.
وبين الاكاديمي واستاذ القانون الليبي راقي المسماري ان توجيهات النائب العام جاءت بعد ان تحولت وقائع تزوير المؤهلات الى قضايا جنائية نظرتها المحاكم مما دفع النيابة العامة للتعامل مع الملف كقضية رأي عام. واضاف المسماري ان المشكلة تتجاوز مجرد التزوير لتشمل وجود مؤهلات حقيقية لا تعكس الكفاءة العلمية والقدرة العملية وهو ما يتطلب تقييما علميا وليس مجرد تحقيق جنائي.
وكشف الخبير التربوي ابو بكر محمد فحيل ان جذور هذه الظاهرة تعود الى عهد النظام السابق قبل ان تتفاقم نتيجة ضعف الرقابة والفوضى التي شهدتها البلاد. واوضح فحيل انه شارك في لجنة عام 2010 لمراجعة ملفات الترقية واكتشفت ان مئات الملفات تضمنت مؤهلات عليا مزورة مشيرا الى ان الازمة اتسعت بعد عام 2011 مع تراجع آليات المساءلة.
واظهرت وقائع سابقة ضبط مئات الشهادات المزورة بين منتسبين لوزارة الداخلية عام 2014 ورصد تقارير لديوان المحاسبة وقائع تزوير مستندات في جهات عامة خلال سنوات ماضية. وفي سياق متصل وجهت حكومة الوحدة الوطنية بوقف منح تراخيص الشركات ذات النشاط التعليمي وتعليق اصدار اذونات مزاولة الجامعات والمعاهد الخاصة مؤقتا لحين مراجعة اوضاعها.
واكد فحيل ان نجاح هذه الحملة يتوقف على محاسبة الجهات التي منحت هذه الشهادات او سهلت اصدارها باعتبار جريمة التزوير لا تسقط بالتقادم. وخلص استشاري ادارة رأس المال البشري عوض المبروك الكريمي الى ان اصلاح الادارة العامة يتطلب اعادة بناء منظومة التوظيف على اساس الكفاءة والجدارة والخبرة وليس فقط التحقق من سلامة المؤهل العلمي.







