مصر تؤكد استمرار دورها كوسيط اقليمي رغم التحديات الامنية

{title}
راصد الإخباري -

تتمسك القاهرة بالاستمرار في اداء دورها المحوري كوسيط في نزاعات المنطقة لا سيما تلك المرتبطة بايران وقطاع غزة وذلك في ظل التوترات المتسارعة التي تشهدها المنطقة عقب حادث استهداف سفينتين في ميناء دمياط بالبحر المتوسط قبل ايام.

قال وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال كلمته في مؤتمر المصريين بالخارج ان الوزارة حريصة على تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على منع اتساع دائرة الصراع والحفاظ على الامن والاستقرار الاقليمي مضيفا ان الدولة لن يهدأ لها بال حتى تنجح في تحجيم التوترات بالمنطقة.

واوضح عبد العاطي ان مصر بذلت جهودا مكثفة لوقف الحرب في قطاع غزة والسعي لايجاد افق سياسي لتسوية القضية الفلسطينية بصورة عادلة وشاملة ونهائية مبينا ان بلاده تركز حاليا على تنفيذ استحقاقات خطة الرئيس الامريكي دونالد ترمب في مرحلتيها الاولى والثانية بشان غزة معربا عن امله في استجابة الجانب الاسرائيلي بعد التطورات الايجابية من الفصائل الفلسطينية.

وكشفت التحركات الدبلوماسية الاخيرة عن تواصل عبد العاطي مع وزراء خارجية الكويت والعراق وقطر والمبعوث الامريكي الخاص للشرق الاوسط ستيف ويتكوف حيث تم التأكيد على اهمية العمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب لغة الحوار ودعم الجهود الرامية الى التهدئة.

واظهرت المباحثات التي اجراها مع نيكولاي ملادينوف الممثل الاعلى لغزة حرص مصر على متابعة مستجدات الاوضاع في القطاع وتطورات المفاوضات لاستكمال تنفيذ استحقاقات خطة السلام مع التشديد على اهمية النفاذ الكامل والامن والمستدام للمساعدات الانسانية والانسحاب الاسرائيلي من القطاع.

واكد محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الاسبق ان تصريحات الوزير تؤكد ان حادث ميناء دمياط لم يدفع مصر الى تغيير ثوابتها الدبلوماسية او التخلي عن دورها كوسيط رئيسي بل على العكس اعتبرت القاهرة هذه الحوادث دافعا اضافيا لمضاعفة جهود احتواء التصعيد دون الانجرار الى سياسات ردود الفعل التي قد توسع دائرة الصراع.

وبين حجازي ان هذه المقاربة تعكس احد اهم مرتكزات السياسة الخارجية المصرية وهو الفصل بين حق الدولة في حماية امنها القومي وبين استمرارها في اداء دورها كقوة مسؤولة تمتلك قنوات اتصال مع جميع الاطراف مشددا على ان مصر تدرك ان الوسيط المسؤول لا يفقد مصداقيته اذا تعرض لاستفزاز بل يعززها عبر اثبات قدرته على ادارة الازمات بعقلانية.

واضاف ان استمرار مصر في هذه المساعي يحمل دلالات واضحة للاطراف الاقليمية والدولية بانها لن تسمح لاي طرف بجر المنطقة الى مواجهة مفتوحة مع التمسك في الوقت ذاته بجهود انهاء الحرب في غزة وضمان تدفق المساعدات والدفع نحو حل الدولتين.

واوضح حجازي ان الخبرة المصرية في ادارة الملفات الاقليمية تؤكد ان الاستقرار لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها بل عبر مزيج من الردع الفعال والدبلوماسية النشطة موضحا ان الرسالة الاساسية هي ان مصر لن تسمح بان تؤثر التحديات الامنية على ثبات بوصلتها الاستراتيجية باعتبارها ركيزة للاستقرار الاقليمي.