كيف تم إدراج محمية العقبة على قائمة اليونسكو ؟

{title}
راصد الإخباري -


أكد رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة شادي المجالي أن إدراج محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي الطبيعي لليونسكو يمثل تتويجا لمسيرة وطنية طويلة في حماية البيئة البحرية، وبداية لمرحلة جديدة عنوانها الاستدامة وتعزيز الاقتصاد الأزرق.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم الخميس في محمية العقبة البحرية، عقب مراسم الاحتفال الرسمي الذي نظمته السلطة بمناسبة إدراج "محمية العقبة البحرية" على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بحضور الرئيسة الفخرية للجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية الأميرة بسمة بنت علي ومحافظ العقبة ايمن العوايشة، وسط مشاركة واسعة من كبار المسؤولين، وممثلي الجهات المحلية والدولية ذات العلاقة بالبيئة البحرية، وحشد كبير من وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية.

وقال المجالي إن هذا الإنجاز يمثل بداية لمرحلة جديدة عنوانها الاستدامة وتعزيز الاقتصاد الأزرق، مؤكدا أن الحفاظ على البيئة لا يتعارض مع التنمية الاقتصادية، بل أصبح ركيزة أساسية لضمان استدامتها مشيرا إلى أن إدراج المحمية على قائمة اليونسكو لم يكن وليد اللحظة أو الصدفة، وإنما جاء تتويجا لجهود وطنية تراكمية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، بدأت مبكرا مع إدراك الأردن للقيمة العلمية والبيئية الفريدة لخليج العقبة، ومن أبرز محطاتها إنشاء محطة العلوم البحرية عام 1974 لدعم البحث العلمي وفهم النظام البيئي البحري.

وأضاف أن الاهتمام الملكي بالبيئة البحرية في العقبة امتد لسنوات طويلة، مستشهدا بتبرع جلالة الملك عبدالله الثاني عام 2000 بقارب لدعم جهود المراقبة البيئية البحرية في ما كان يعرف آنذاك بمتنزه العقبة البحري، وصولا إلى التوجيه الملكي عام 2019 بتعزيز حماية الموارد البحرية واستخدامها بصورة مستدامة من خلال إنشاء محمية العقبة البحرية.

وأوضح المجالي أن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة باشرت، عقب إنشاء المحمية عام 2020، العمل على إعداد ملف ترشيحها لقائمة التراث العالمي الطبيعي، بدعم من مختلف المؤسسات الوطنية والمحلية والشركاء الدوليين، مشيرا إلى الدور الذي اضطلع به الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دعم إنشاء المحمية وإعداد ملف الترشيح، إلى جانب الدعم الذي قدمته الحكومات الكندية والنرويجية والسويسرية لمشروعات تطوير المحمية وبناء قدرات العاملين فيها.

وأكد أن الخبرات والكفاءات الأردنية كان لها دور محوري في إعداد الملف وقيادة مراحل العمل المختلفة، بدعم من المؤسسات الوطنية والمحلية، معتبرا أن هذا النجاح يعكس قدرة الكفاءات الأردنية على إدارة ملفات ذات طبيعة عالمية وتحقيق نتائج تحظى بالتقدير والاعتراف الدولي.

من جانبه، استعرض مفوض البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الدكتور نضال العوران، الأبعاد العلمية والبيئية التي استند إليها قرار لجنة التراث العالمي خلال دورتها الثامنة والأربعين في مدينة بوسان الكورية، مؤكدا أن محمية العقبة البحرية تكتسب أهميتها العالمية من احتضانها واحدا من أكثر النظم البيئية البحرية تميزا ومرونة، مشيرا إلى أن الدراسات العلمية الدولية أظهرت قدرة الشعاب المرجانية في شمال البحر الأحمر وخليج العقبة على الصمود في مواجهة التداعيات المتزايدة للتغير المناخي، ولا سيما ارتفاع درجات حرارة مياه البحار والمحيطات، وهي ظاهرة تسببت في ابيضاض وموت مساحات واسعة من الشعاب المرجانية حول العالم.

وأوضح العوران أن هذه الخصائص تجعل من محمية العقبة البحرية "مختبرا طبيعيا وبنكا جينيا عالميا" يحمل إمكانات مهمة لدعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية الشعاب المرجانية وتعزيز قدرتها على مواجهة التغيرات المناخية مستقبلا.

بدوره، قدم مدير محمية العقبة البحرية ناصر الزوايدة عرضا لمسيرة المحمية وتطورها منذ إنشائها، مشيدا بنموذج الإدارة التشاركية الذي جمع المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي ومراكز البحث العلمي والجهات المعنية، والذي أسهم في الوصول إلى هذا الاعتراف الدولي، مؤكدا أن نجاح تجربة المحمية ارتبط بتكامل الأدوار بين مختلف الجهات، وبمشاركة المجتمع المحلي باعتباره شريكا أساسيا في جهود حماية البيئة البحرية وضمان استدامتها.

وخلال المؤتمر الصحفي، أكد المتحدثون أن مرحلة ما بعد إدراج محمية العقبة البحرية على قائمة اليونسكو تمثل نقطة انطلاق جديدة وليست نهاية المطاف، لما يتيحه هذا الاعتراف الدولي من فرص لتعزيز مكانة العقبة كوجهة سياحية وبيئية عالمية مستدامة، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات النوعية المرتبطة بالاقتصاد الأزرق، مشيرين إلى أن الإدراج من شأنه أيضا تعزيز فرص الحصول على التمويل الدولي للمشروعات البيئية، وتوسيع نطاق التعاون الدولي في مجالات البحث العلمي، وتطوير تقنيات حماية التنوع الحيوي والحفاظ على النظم البيئية البحرية.

وأكد المجالي في هذا السياق أن المرحلة المقبلة ستتطلب مواصلة تطوير التشريعات والأنظمة والممارسات التي تضمن حماية البيئة البحرية، بالتوازي مع تطوير السياحة البيئية والأنشطة البحرية والبحث العلمي والاستثمار المسؤول، بما يحافظ على القيمة العالمية الاستثنائية للمحمية ويعزز مساهمتها في الاقتصاد المحلي والوطني، مشددا على أن التنمية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة يجب أن تقوم على التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وضرورات حماية البيئة، وأن تكون المشاريع والتوسعات الاقتصادية والاستثمارية متوافقة مع التشريعات الوطنية والمعايير والممارسات الدولية ذات الصلة بالاستدامة.

وشدد المتحدثون على أن إدراج المحمية يمثل قصة نجاح مؤسسية أردنية، تؤكد قدرة المؤسسات والكفاءات الوطنية على تحويل الخطط الاستراتيجية إلى إنجازات ملموسة تحظى باحترام المجتمع الدولي، حيث وجه المجالي الشكر والتقدير إلى جميع المؤسسات والشركاء الذين أسهموا في إنجاز ملف المحمية، وفي مقدمتهم وزارة البيئة ووزارة السياحة والآثار ودائرة الآثار العامة والسفارة الأردنية في باريس والديوان الملكي الهاشمي ومحافظة العقبة والأجهزة الأمنية والإدارة الملكية لحماية البيئة والقوة البحرية والزوارق الملكية والقطاع الخاص والجمعيات البيئية والمهنية والجامعات والمؤسسات الأكاديمية، إلى جانب المجتمع المحلي وفريق محمية العقبة البحرية وكوادر سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.

وأكد المجالي في ختام المؤتمر أن رحلة العقبة مع حماية البيئة البحرية، والتي بدأت منذ عقود، تدخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها الاستدامة، وأن إدراج المحمية على قائمة التراث العالمي الطبيعي لليونسكو يمثل مسؤولية إضافية للحفاظ على هذا الإرث وتعظيم قيمته للأجيال المقبلة، وتحويل القيمة الطبيعية الاستثنائية لخليج العقبة إلى رافعة للتنمية المستدامة والاقتصاد الأزرق في الأردن.