جدل في موريتانيا حول ملتمس دستوري لتمثيل شريحة الحراطين

{title}
راصد الإخباري -

شهدت الساحة السياسية في موريتانيا حالة من الجدل الواسع عقب دعوة أطلقتها اكثر من مائتي شخصية سياسية وحقوقية تهدف الى مراجعة الدستور لضمان الاعتراف بشريحة الحراطين وهم ابناء العبيد السابقين واعتماد سياسة التمييز الايجابي لصالحهم. وجاء هذا التحرك عبر ملتمس وقعه 242 شخصية ضمت فاعلين في المجتمع المدني وصحافيين وناشطين سعوا من خلاله الى تكريس حقوق سياسية واقتصادية وثقافية لهذه الفئة.

واوضحت المجموعة الموقعة على الملتمس ان الهدف من هذه المطالب هو اتاحة الفرصة لهذه الشريحة للحاق بالمكونات الاخرى في المجتمع مؤكدة ان التمييز الايجابي يجب ان يشمل دمج اطرهم في الادارة والقضاء والاسلاك العسكرية والدبلوماسية والاعلام والمشاريع التنموية الكبرى. كما طالبت المجموعة بسن قوانين تضمن تخصيص نسبة تمثيل محددة لابناء العبيد السابقين في الوظائف الانتخابية والتشريعية.

وكشف الموقعون عن مبرراتهم لهذا المطلب مشيرين الى ما وصفوه بلعنة الماضي التي تلاحق الحراطين بسبب التهميش والاقصاء والغبن التاريخي الذي لا يزال مستمرا. واضافوا ان هذه الفئة تعاني من الفقر المدقع وفقدان وسائل الانتاج ونزع ملكية الاراضي الزراعية منهم لصالح نافذين اضافة الى وضع عراقيل امام حصولهم على الوظائف السامية ومراكز القيادة في الدولة.

وبين النائب البرلماني ورئيس منظمة ايرا بيرام الداه اعبيدي موقفه الرافض لهذا التوجه مؤكدا ان دولة القانون لا يمكن ان تقوم على محاصصة مجتمعية. واوضح ان الوصول الى المسؤوليات العامة يجب ان يكون مضمونا بالقانون والكفاءة والاستحقاق بعيدا عن تصنيف المواطنين بناء على انتمائهم للمكونات الاجتماعية.

واضاف اعبيدي ان الدولة يجب ان تعترف بالمواطنين كافراد لا ككتل مجتمعية مشددا على ان العدالة يجب ان تكون قوة توحيد لا موضوع تنافس قد يؤدي الى ظلم فئات اخرى. وفي السياق ذاته اعلن حراك النهوض رفضه القاطع للدعوات التي تكرس التفرقة بين الشعب الموريتاني مؤكدا ان معالجة آثار الغبن التاريخي لا تستلزم بالضرورة تعديلا دستوريا بل تتطلب سياسات عامة عادلة وفعالة تضمن تكافؤ الفرص للجميع.