جدل واسع في ليبيا حول تطبيق القانون وازدواجية المعايير

{title}
راصد الإخباري -

فرضت واقعة جلد امرأة بشكل علني وسط مدينة سبها جنوب غربي ليبيا تساؤلات مجتمعية واسعة حول طبيعة المنظومة القانونية ومدى عدالة تطبيقها في ظل الانقسام السياسي الراهن. وأثارت هذه الحادثة استياء قطاعات مختلفة خاصة أن التشريعات المعمول بها لا تنص صراحة على إشهار تنفيذ عقوبة الجلد للجمهور مما عزز المخاوف من الانتقائية في إنفاذ الأحكام وغياب المحاسبة عن رموز النفوذ والتشكيلات المسلحة.

قال الباحث القانوني هشام سالم الحاراتي إن الحاجة ماسة لإنفاذ القانون وإقامة العدل دون انتقائية. وأضاف مبينا أن المجتمع الليبي الذي يعاني من أزمات معيشية متلاحقة يتطلع إلى تطبيق الحدود بانسجام وعدل شامل وليس في ملفات محددة فقط. وأوضح أن الشريعة منظومة عدل متكاملة تبدأ بصون الحقوق ومحاربة الفساد وحماية المال العام قبل اللجوء لإقامة الحدود مشددا على أن العدالة الحقيقية تستوجب محاسبة المسؤولين عن نهب الثروات وإفساد المؤسسات بدلا من التركيز على الضعفاء.

أظهرت ردود الفعل الحقوقية استغرابا من توقيت الواقعة وطريقة تنفيذها. وكشف نشطاء عن تساؤلاتهم حول غياب أحكام مماثلة تجاه لصوص المال العام الذين تورطوا في قضايا فساد كبرى دون أن يواجهوا عقوبات رادعة رغم التحقيقات. وأكد المحامي أحمد نشاد من جانبه أن نصوص القانون الليبي تطبق على الجميع باعتبار الشريعة مصدرا أساسيا للتشريع. وأوضح أن تنفيذ العقوبة جاء بناء على إقرار المتهمة أمام القضاء مشيرا إلى أن جهاز الشرطة القضائية باشر التحقيق في ملابسات تصوير الواقعة ونشرها لضمان عدم التشهير.

ذكرت تقارير محلية ودولية أن مؤشرات الفساد في ليبيا سجلت تراجعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة. وتساءل الكاتب علي جماعة علي عن أسباب غياب العقوبات الصارمة تجاه سارقي المال العام مقابل التشدد في قضايا أخرى. وأكد موضحا أن ادعاء تطبيق الشريعة في سياق الدولة الحديثة يجب أن يرتكز على إرساء العدالة الاجتماعية الشاملة ومحاربة الظلم بدلا من استهداف الأفراد الضعفاء.

ختم الدكتور عقيلة دلهوم عضو المكتب السياسي السابق حديثه بالتحذير من خطورة المشاهد العلنية للعقوبات التي تعيد للأذهان فترات مظلمة مرت بها البلاد. وأكد أن الشعب الليبي ينتظر صورة للعدالة تتسم بالنزاهة والشمولية وتتجاوز مجرد تطبيق النصوص على فئات بعينها دون غيرها.