التحول الاستراتيجي في الموقف الاميركي تجاه سوريا ومستقبل الاستقرار الاقليمي
كشف اكاديميون ومعلقون سوريون عن عدم وجود تناقض في التصريحات الصادرة عن الادارة الاميركية حيال الملف السوري موضحين ان المواقف الاخيرة تعكس رغبة واشنطن في تحقيق الاستقرار الاقليمي. واشار الاكاديمي ياسر نجار الى ان الدبلوماسية الاميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو تولي اهتماما كبيرا لتعافي سوريا بما يخدم المصالح الاستراتيجية في منطقة الشرق الاوسط.
واضاف نجار ان الادارة الاميركية اتخذت خطوات عملية ملموسة تجاوزت مجرد التصريحات الدبلوماسية عبر الغاء قانون قيصر ورفع سوريا من قوائم الدول الراعية للارهاب. مبينا ان هذه القرارات تفتح الباب واسعا امام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والانفتاح الذي يهدف الى ربط مصالح المنطقة بمشاريع تنموية كبرى تشارك فيها قوى اقليمية ودولية.
واوضح وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو في تصريحاته الاخيرة ان بلاده تشجع دمشق على التركيز على تحدياتها الداخلية وتامين حدودها مع لبنان. مؤكدا ان واشنطن تدعم مساعي الانتعاش الاقتصادي في سوريا وتنظر اليها كوجهة واعدة للاستثمارات في ظل بيئة سياسية وامنية مستقرة.
وذكر مراقبون ان هناك تكاملا في الخطاب الاميركي حيث يرى الباحث محمود علوش ان تصريحات ترمب وروبيو تمثل مستويات مختلفة لهدف استراتيجي واحد. مشيرا الى ان حسم الاتجاه الاميركي يعتمد على قدرة الدولة اللبنانية على ترسيخ الاستقرار من خلال الاتفاقات الاطارية التي ترعاها واشنطن لضمان امن الحدود.
واكد مستشار وزارة الخارجية السورية للشؤون الاميركية جهاد مقدسي ان تصريحات روبيو تعكس فهما عميقا لواقع المرحلة. موضحا ان الدبلوماسية السورية الجديدة تعمل على تعزيز الحوار وبناء الثقة بما يسهم في ترسيخ المقاربة الاميركية الداعمة لعودة سوريا الى دورها الاقليمي الفاعل.
وختم مقدسي بالاشارة الى ان رفع سوريا من قوائم الارهاب يمثل خطوة جوهرية لتحقيق الانتعاش الاقتصادي المطلوب. مشددا على ان المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا مكثفا على معالجة الملفات الامنية الحدودية بما يضمن عدم استمرار عمليات التهريب وتامين الاستقرار الدائم على طول الحدود المشتركة بين سوريا ولبنان.







