موقف الدبيبة من المبادرة الاميركية لإنهاء الازمة الليبية بين الرفض والمناورة

{title}
راصد الإخباري -

اثارت تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة الاخيرة حالة من الجدل السياسي الواسع حول حقيقة موقفه من المبادرة الاميركية التي يقودها مستشار الرئيس الاميركي مسعد بولس. واكد الدبيبة في حديثه من مدينة زليتن على ضرورة الالتزام بمحددات وطنية تتضمن بناء دولة مدنية واجراء انتخابات نزيهة ورفض استخدام القوة لحسم النزاعات.

واوضح مراقبون ان هذه الشروط قد تمثل محاولة من الدبيبة لاستخدام ورقة الشارع لتجنب اتخاذ قرار حاسم في الوقت الراهن لا سيما في ظل الضغوط التي تمارسها حاضنته السياسية في مصراتة الرافضة لاي تقارب مع معسكر الشرق بقيادة المشير خليفة حفتر. وبين عضو مجلس النواب عمار الابلق ان هذه التصريحات تحمل في طياتها رفضا مبطنا للمقترح الاميركي الذي يهدف لتقاسم السلطة بين الشرق والغرب.

واشار الابلق الى ان الدبيبة يسعى الى تأجيل الانتخابات والحفاظ على الوضع الراهن خوفا من اي تفاهمات عسكرية قد تطيح به من المشهد السياسي خاصة مع تزايد الحديث عن ادوار محتملة لصدام حفتر. واضاف ان رئيس الحكومة يدرك ان التسوية المطروحة قد لا تخدم مستقبله السياسي لذا فهو يفضل المناورة لكسب الوقت او لتحسين شروط مشاركته في اي اتفاق مستقبلي.

وكشف المحلل السياسي صلاح البكوش ان الدبيبة يحاول تهدئة مخاوف داعميه عبر التمسك بالثوابت الوطنية وتجنب الاصطدام المبكر مع واشنطن. وتابع البكوش ان رئيس الحكومة قد يرحب بالمبادرة فقط اذا وجد انها تضمن بقاءه في السلطة او اذا تم تعديلها لتشمل شخصيات مدنية بدلا من الوجوه العسكرية التي يرفضها معسكر الغرب.

وبين المحلل حسام الدين العبدلي ان الدبيبة يعتمد استراتيجية ربط موقفه بردود فعل الشارع والقوى العسكرية المؤثرة ليجعل من رفضه او قبوله موقفا شعبيا وليس حكوميا محضا. واكد ان المشهد الليبي لا يزال يعاني من انقسام حاد بين حكومة الوحدة في طرابلس والحكومة المكلفة من البرلمان برئاسة اسامة حماد في الشرق وهو ما يجعل التوصل الى حل نهائي امرا معقدا في ظل تباين المصالح والاجندات المحلية والدولية.