تفاقم الازمات الصحية في غزة مع انتشار واسع لمرض جدري الماء
تفاقمت الازمات الصحية في قطاع غزة بشكل لافت في الاونة الاخيرة، حيث زاد الانتشار الواسع لمرض جدري الماء بين النازحين في الخيام من معاناة الاهالي، بالتزامن مع نقص حاد في ادوية الامراض الخطيرة مثل السرطان.
وتركز ظهور جدري الماء في المناطق المكتظة بخيام النزوح مثل المواصي غرب خان يونس جنوب القطاع، وسط ظروف بيئية وصحية متدهورة اسهمت في انتشار امراض تصيب الاطفال بشكل اساسي.
وذكر اطباء في مجمع ناصر الطبي بخان يونس انهم يستقبلون يوميا عشرات الحالات، غالبيتهم من الاطفال المصابين بجدري الماء، وقال استشاري الامراض الجلدية الدكتور عامر المصري ان هناك انتشارا واضحا للمرض في التجمعات المكتظة بسبب صعوبة عزل المصابين فوريا، ما يؤدي الى انتقال العدوى بسرعة في ظل افتقار المخيمات لادنى مقومات الحياة.
واوضح المصري ان العدوى الفيروسية تنتقل سريعا قبل ظهور الطفح الجلدي، وتستمر قابلية نقل العدوى لنحو عشرة ايام، بينما تمتد حضانة الفيروس لنحو اسبوعين، وتظهر الاعراض لمدة 14 يوما بعد الاصابة.
وتحدثت النازحة نهال شراب عن معاناتها مع اصابة ثلاثة من اطفالها، مبينة انها واجهت صعوبات كبيرة في محاولة عزلهم داخل الخيمة في ظل الاجواء الصيفية الحارة والحاجة الملحة لتخفيف الحكة والالم عنهم.
واعلنت وزارة الصحة ومجموعة الصحة التي تقودها منظمة الصحة العالمية تسجيل نحو 9300 اصابة بجدري الماء خلال اسبوعين فقط، بعد بلاغات من اكثر من 130 منشاة صحية، حيث ارجع المسؤولون الارتفاع الحاد للاكتظاظ الشديد وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي.
وكشف الدكتور محمد ابو عفش عن تسجيل زيادة غير طبيعية في الامراض الجلدية، برصد نحو 5000 حالة اسبوعيا، مشيرا الى سرعة تفشي المرض بمجرد اكتشاف اول حالة في أي تجمع.
وتواكب انتشار الامراض مع نقص حاد في الادوية الاساسية وخاصة لمرضى الاورام، واكدت وزارة الصحة ان اصنافا نفدت بالكامل منها ادوية منقذة للحياة وعلاجات كيميائية، ما ادى لتوقف بروتوكولات العلاج لمرضى سرطان الثدي والقولون واورام الجهاز الهضمي.
واضافت الوزارة ان نقص الادوية التخصصية يعيق تحضير العلاج الكيميائي، بينما يجعل عدم توفر حقن المناعة المرضى اكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة، موضحة ان اكثر من 4 الاف مريض سرطان ينتظرون السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج في الخارج.
وعلى الصعيد الميداني، واصلت اسرائيل عملياتها العسكرية، حيث تم الاعلان عن وفاة ناشط في كتائب القسام اثر قصف استهدفه، بينما اصيب اخر بجروح حرجة في مخيم جباليا، في حين شهد حي الزيتون تصعيدا مستمرا لليوم الخامس على التوالي مع استمرار حركة النزوح.
وارتفعت حصيلة الضحايا نتيجة الغارات المكثفة، حيث قتل ما لا يقل عن 13 شخصا بينهم عائلة كاملة استهدفتها طائرة مسيرة في مدينة غزة، مما فاقم من حجم الخسائر البشرية في ظل الظروف الراهنة.







