صوّروني مع هاي المميزة".. من كلمة في مدرسة بمادبا إلى 8 لغات.. حكاية أروى العمارين

{title}
راصد الإخباري -
"صوّروني مع هاي المميزة".. من كلمة في مدرسة بمادبا إلى 8 لغات.. حكاية أروى العمارين
راصد الإخباري – خاص
لم تكن تعرف أروى العمارين أن جملة قصيرة قيلت أمامها في إحدى مدارس مادبا ستبقى عالقة في ذاكرتها لسنوات طويلة وأن كلمات مثل: "صوّروني مع هاي المميزة"، ستصبح واحدة من المحطات التي تستحضرها كلما تحدثت عن رحلتها.
لكن التميز بالنسبة لأروى لم يكن مجرد كلمة قيلت في لحظة عابرة، بل كان بداية لمسؤولية اختارت أن تحملها بإصرار، وأن تثبت مع مرور السنوات أن الثقة حين تجد الإرادة، يمكن أن تتحول إلى إنجاز.
من المأمونية الوسطى بمحافظة مادبا، بدأت حكاية فتاة أردنية شغوفة بالعلم واللغات لتصل اليوم إلى إتقان ثماني لغات، وتخوض تجارب في الترجمة والتعليم والإعلام والتواصل الثقافي وتحصد عددًا من الجوائز والإنجازات قبل أن تقرر أن تجعل من تجربتها رسالة تلهم بها طلبة آخرين.
إنها حكاية أروى محمد العمارين، التي لم تسمح لصغر المكان أن يحد من اتساع الحلم، ولم تنتظر أن تأتيها الفرص بل صنعتها بالصبر والتعلم والإصرار لتصبح قصتها نموذجًا أردنيًا يستحق الفخر والاعتزاز.
بدأت الرحلة من مقاعد المدارس الحكومية حيث وجدت في معلميها ومعلماتها من آمن بقدراتها وشجعها على المشاركة والتميز قبل أن تنتقل إلى الجامعة الأردنية لدراسة اللغتين الروسية والإنجليزية وتفتح أمام نفسها أبوابًا جديدة نحو عالم اللغات والثقافات.
وكانت الشرارة الأولى قد بدأت قبل ذلك بسنوات، حين حكى لها جدها الراحل، المهندس والشاعر عبد الفتاح أبو زغلة العمارين، عن شخص يتحدث إحدى عشرة لغة. قصة بسيطة في ظاهرها لكنها أشعلت في داخل أروى سؤالًا كبيرًا: كيف يستطيع الإنسان أن يفتح لنفسه كل هذه النوافذ على العالم؟
ومنذ ذلك اليوم، بدأت رحلة لم تتوقف.
ثماني لغات أصبحت اليوم جزءًا من تجربتها، لكن الحكاية لم تكن يومًا مجرد أرقام أو شهادات؛ كانت رحلة طويلة من التعلم الذاتي، والبحث، والمثابرة، ومحاولات مستمرة للعثور على من تتحدث معهم وتمارس اللغات التي تتعلمها.
وبين دعم عائلة آمنت بها، ومعلمين تركوا أثرًا في شخصيتها، وإرادة لم تعرف الاستسلام، استطاعت أروى أن تحول شغفها إلى إنجاز، وأن تنتقل من التعلم إلى العمل في الترجمة والتعليم والإعلام، ثم إلى مرحلة أكثر أهمية بالنسبة لها، وهي مشاركة تجربتها مع الآخرين من خلال إطلاق مبادرة "Bilingual Club – نادي ثنائي اللغة".
اليوم، تتحدث أروى العربية والإنجليزية والروسية والتركية والإيطالية والإسبانية والرومانية والنرويجية بمستويات مختلفة، إلى جانب إلمامها بأساسيات اللغة الأرمينية، وتحمل في جعبتها تجربة ثرية من الإنجازات والتجارب التي جعلتها تؤمن بأن اللغة ليست مجرد كلمات نحفظها، بل جسور نبنيها بين الإنسان والعالم.
ومن قرية صغيرة في مادبا، تواصل أروى كتابة فصل جديد من قصتها، واضعة نصب عينيها حلمًا أكبر: أن تصبح مترجمة دولية، ومتحدثة تحفيزية، وسفيرة ثقافية للأردن، وأن تنقل شغفها باللغات إلى الأجيال الجديدة.
قصة أروى العمارين.. بدأت بكلمة تشجيع، وكبرت بالإصرار، واتسعت حتى أصبحت ثماني لغات، لكنها لم تنتهِ بعد.