مشروع "دعم الإصلاحات الديمقراطية في الأردن" (صور)

{title}
راصد الإخباري -


عمان – في خطوة تعكس التزام الأردن بتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية والإدارية، انطلقت اليوم في فندق حياة عمان أعمال ورشة العمل التحضيرية لمشروع "دعم الإصلاحات الديمقراطية في الأردن"، بحضور رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية السيدة فليحة الخضير، وعدد من السيدات الفاعلات في المجتمع المدني من عمان ومختلف المحافظات الأردنية.

 وجاءت هذه الورشة التي تشكل محطة مهمة في مسار الإصلاح السياسي، لتضع الأسس اللازمة لمراجعة التشريعات النافذة، والتقدم باقتراحات ملموسة تهدف إلى تعزيز تمثيل المرأة، بما فيها الفئات ذات الإعاقة، في قانون الإدارة المحلية والقوانين الأخرى الداعمة لوجود المرأة في مجلس النواب الأردني، وذلك إيماناً بأن المرأة تشكل ركيزة أساسية في منظومة الحوكمة وإدارة الشأن العام.

ويأتي هذا المشروع الطموح بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وتنفذه وكالة الخبرة الفرنسية "إكسبرتيز فرانس"، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين بارزين، هم المعهد الهولندي للديمقراطية متعددة الأحزاب، ومؤسسة ويسمنستر للديمقراطية، ووكالة الإعلام الفرنسية. ويهدف هذا التعاون الدولي إلى الاستفادة من الخبرات العالمية في مجال تعزيز المشاركة السياسية، وتطوير الأطر القانونية بما يضمن تكافؤ الفرص للجميع، وينسجم مع رؤية التحديث السياسي الشاملة التي يقودها الأردن تحت قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، والتي تولي ملف تمكين المرأة أولوية قصوى في مسيرة الإصلاح.

وشهدت الورشة نقاشات معمقة وحوارات مثمرة بين الحاضرات، حيث تم التركيز على ضرورة إعادة النظر في الصياغات القانونية الحالية لإزالة أي عقبات تحول دون وصول المرأة إلى مواقع القرار، خاصة في مجالس المحافظات والبلديات. كما تم التطرق إلى أهمية إدراج نصوص خاصة تضمن حقوق النساء ذوات الاحتياجات الخاصة، وضمان تمثيلهن العادل في الهيئات المحلية والنيابية، باعتبار أن أي تشريع يهدف إلى النهوض بالمرأة يجب أن يكون شاملاً لكل الفئات، ولا يستثني أحداً، لضمان أن تكون المرأة جزءاً فاعلاً وحقيقياً من الحوكمة في كافة جوانب الإدارة المجتمعية، وليس مجرد حضور رمزي في المناصب العامة.

وأكدت المشاركات في الورشة على أن التحديات التي تواجه المرأة الأردنية في المجال السياسي تتطلب مقاربة تشريعية متكاملة، لا تقتصر على تخصيص كوتا نيابية أو بلدية، بل تمتد إلى آليات الحماية والدعم القانوني، وتوفير البيئة التشجيعية التي تمكنها من أداء دورها بفعالية. وأشارت النقاشات إلى أن تعديل قوانين الانتخاب والإدارة المحلية يجب أن يراعي خصوصية المرأة الأردنية ودورها الاجتماعي، مع تقديم حوافز عملية للأحزاب والقوائم الانتخابية لتعزيز حضور المرأة فيها، بما يرسخ مبدأ العدالة والمساواة في فرص الترشح والتمثيل، خاصة للفئات الأكثر هشاشة مثل النساء المعاقات والناجيات من العنف أو الفقر.

ومن المتوقع أن تخرج الورشة بسلسلة من التوصيات والاقتراحات القانونية، سيتم رفعها إلى الجهات المختصة، تمهيداً لإدراجها ضمن مشاريع القوانين المعدلة التي ستناقش في مجلس النواب خلال الفترة المقبلة. وتأتي هذه الجهود في سياق الإصلاحات الديمقراطية المستدامة التي يشهدها الأردن، والتي تهدف إلى بناء مؤسسات قوية وفاعلة، تقوم على مبدأ المشاركة الواسعة، وتضمن للجميع، رجالاً ونساءً، الحق في المساهمة في صنع القرار وتشكيل مستقبل الوطن، بما يعزز النموذج الأردني في الحكم الرشيد والمواطنة المتساوية.