انهيار الشبكة يجدد ازمة الكهرباء في ليبيا وسط غضب شعبي
شهدت ليبيا عودة قوية لازمة الكهرباء بعد انهيار مفاجئ في الشبكة العامة للكهرباء تسبب في انقطاع واسع للتيار شمل معظم انحاء البلاد في وقت ذروة فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. واعاد هذا التطور ملف الكهرباء الى الواجهة كأحد ابرز مظاهر الاخفاق المزمن رغم المليارات التي انفقت على هذا القطاع.
واوضحت التقارير الميدانية ان الانقطاع فرض نفسه على مدن الشرق والغرب والجنوب منذ فجر السبت مما ادى الى تعطل خدمات اساسية واضطرار المواطنين للاعتماد على المولدات الخاصة. واضافت المصادر ان تداعيات الازمة امتدت لتشمل قطاع المياه حيث اعلن جهاز تنفيذ وادارة مشروع النهر الصناعي خروج حقول ابار السرير وتازربو ومحطة ضخ بنغازي عن الخدمة نتيجة فقدان الطاقة.
وكشفت وزارة الكهرباء بالحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد ان خروج محطتي الخليج ومصراتة عن الخدمة تسبب في فقدان اكثر من 1350 ميغاواط من القدرة الانتاجية مما ادى لانهيار الشبكة. وبينت الوزارة ان فرقها الفنية تمكنت من اعادة تشغيل عدد من وحدات التوليد في محطات الزويتينة والسرير وطبرق وشمال بنغازي مع الاستعانة بخطوط الربط مع مصر لاعادة التيار تدريجيا.
وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة خلال اجتماع لمجلس الوزراء ان حكومته فتحت تحقيقا في اسباب الانقطاعات واصفا اداء الشركة العامة للكهرباء بالفاشل. واضاف الدبيبة ان حكومته انفقت مبالغ ضخمة لمعالجة الازمة معتبرا ان ما حدث اعاد البلاد الى نقطة الصفر مع اتهام مسؤولي الشركة برفض الرقابة.
واظهرت بيانات ديوان المحاسبة انفاق نحو 24 مليار دينار ليبي على الشركة العامة للكهرباء خلال السنوات الاخيرة بهدف زيادة الانتاج وتحسين الشبكة. واشار مختصون الى ان ضعف البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية وتأخر مشروعات التطوير تعد عوامل اساسية في استمرار انهيار الشبكة.
واشار عضو المجلس الاعلى للدولة سعد بن شرادة الى ان استمرار الازمة يثير تساؤلات حول كفاءة ادارة الانفاق والرقابة. واوضح بن شرادة ان الكهرباء اصبحت اختبارا حقيقيا لقدرة مؤسسات الدولة على ادارة المرافق الحيوية مطالبا بمزيد من الشفافية ومحاسبة المقصرين.
وخلص مراقبون الى ان تكرار الانهيارات الشاملة يعكس مشكلات هيكلية عميقة في قطاع الكهرباء في ظل الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار. واضاف المراقبون ان هذا الوضع يجعل اي تحسن في الامدادات عرضة للانتكاس مع اول خلل فني او زيادة في الاحمال مما يبقي الازمة ضمن الملفات الاكثر الحاحا في حياة الليبيين.







