انهيار انتاج الصمغ العربي في السودان بسبب الحرب
تسببت الحرب الدائرة في السودان في خروج الاف المنتجين عن نطاق العمل بعد ان دمرت مساحات شاسعة من غابات الهشاب والطلح. واظهرت التطورات الميدانية تحول هذه السلعة الاستراتيجية التي يتصدر السودان انتاجها عالميا الى محور تحذيرات دولية من استغلال عائداتها في تمويل الصراع. واوضح المنتجون انهم فقدوا اراضيهم ومحاصيلهم ومصادر رزقهم مما دفع الكثير منهم الى النزوح والاعتماد على المساعدات الانسانية.
وقالت عايدة حسن التي تعمل في هذا القطاع منذ اكثر من خمسة عشر عاما ان حياتها تبدلت بالكامل بعد ان كانت تعتمد على عملها في زراعة الغابات. واضافت انها تقيم حاليا في احد مراكز ايواء النازحين بمدينة الدمازين بعد ان تعرضت ممتلكاتها ومحصولها للنهب عقب اقتحام منطقتها. وبينت ان رحلة نزوحها استغرقت عشرة ايام للوصول الى مكان امن هربا من القتال الذي قضى على مصدر دخل اسرتها الوحيد.
وكشفت تقارير ميدانية ان قصة عايدة تعكس واقع الاف المزارعين في حزام الصمغ العربي الممتد عبر ثلاث عشرة ولاية سودانية. واظهرت المعطيات ان تركز الانتاج في اقليمي كردفان ودارفور جعله في قلب المواجهات العسكرية. واشار رئيس منتجي الصمغ العربي في شمال دارفور ابكر ادومة احمد الى ان القتال ادى الى تراجع انتاج الاقليم الى اقل من ثلاثين الف طن بعد ان هجر المنتجون مناطقهم بسبب تدهور الاوضاع الامنية وتدمير طرق نقل المحاصيل.
وبين رئيس اتحاد مزارعي الصمغ العربي عوض الله ابراهيم ان القطاع يضم نحو مليون شخص يعانون اليوم من فقدان مصادر دخلهم. واوضح ان السودان ينتج نحو عشرين نوعا من الصمغ العربي حيث تعد اصناف الهشاب والطلح من الاجود عالميا. واشار الى ان الحرب ادت الى انخفاض انتاج بعض مناطق كردفان الى عشرة الاف طن فقط بعد ان اصبحت مناطق الانتاج ساحات للقتال مما اضطر المزارعين للجوء الى ولايات اكثر امنا.
واكد عضو جمعية المنتجين في جنوب كردفان عثمان بقادي ان الانتاج توقف في محليات كادوقلي والدلنج وهبيلا. واوضح ان كثيرا من المزارعين امتنعوا عن العودة للمناطق التي استعادها الجيش بسبب انعدام مياه الشرب وتدمير البنية التحتية. ومن جهتها اوضحت مديرة ادارة الاصماغ الطبيعية بالهيئة القومية للغابات فاطمة محمد رملي ان المساحات المستغلة حاليا لا تتجاوز 40 في المائة من الحزام.
واشار مسؤولون الى ان عمليات النهب والتهريب تهدد مكانة السودان في الاسواق العالمية في ظل تقارير اممية تحدثت عن نقل كميات من مناطق سيطرة قوات الدعم السريع الى دول مجاورة لاعادة تصديرها. واجمع العاملون في القطاع على ان استعادة الانتاج تتطلب برنامجا متكاملا لاعادة الاعمار يشمل تمويل المزارعين المتضررين وتأمين مناطق الانتاج وتوفير الخدمات الاساسية لحماية غابات الهشاب والطلح من الاندثار.







