كيف تؤثر الضربات الامريكية على اقتصاد ايران ومضيق هرمز
لم تعد الضربات الامريكية على السواحل الايرانية تقتصر على تغيير موازين الميدان العسكري فحسب بل باتت تضغط بشكل مباشر على ركائز الاقتصاد الايراني. واوضحت المعطيات الميدانية ان استهداف الموانئ وشبكات الامداد والبنية اللوجستية المرتبطة بمضيق هرمز يهدف بوضوح الى رفع كلفة الحرب على طهران وتقليص قدرتها على الصمود.
وكشفت التطورات الاخيرة عن انتقال المواجهة من استنزاف القدرات العسكرية الى استهداف مقومات النشاط الاقتصادي. واظهرت التحليلات ان حركة التجارة والطاقة والتمويل اصبحت جزءا لا يتجزأ من ساحة الصراع مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الاقتصاد الايراني على تحمل ضغوط حرب طويلة الامد.
وبين محمد رمال ان التصعيد الحالي يختلف عن الجولات السابقة حيث تحولت الضربات الامريكية من عمليات محدودة الى حملة متواصلة بدات باستهداف مراكز الدفاع الجوي والرادارات في العمق الايراني قبل ان تمتد الى طول الساحل الجنوبي المطل على الخليج. واضاف ان المرحلة اللاحقة ركزت على اضعاف السيطرة الايرانية على المجال البحري عبر استهداف المواقع الساحلية بصفة شبه يومية بعدما ربطت واشنطن بين هذه العمليات والهجمات التي تعرضت لها الملاحة في مضيق هرمز.
واشار رمال الى ان الساعات الاخيرة شهدت انتقالا لافتا نحو استهداف البنية اللوجستية من خلال ضرب جسور حيوية تربط ميناء بندر عباس الاستراتيجي بالداخل الايراني مما يحد من تدفق الامدادات. واوضح ان اهمية هذه الضربات تكمن في تعطيل الحركة التجارية داخل احد اهم الممرات الاقتصادية الايرانية مما انعكس سلبا على النقل البحري وحركة البضائع.
وذكر العقيد نضال ابو زيد ان واشنطن استفادت من دروس الجولات السابقة وباتت تعتمد منهجية الاستهداف المتدرج لتقليص استهلاك الذخائر الدقيقة. واضاف ان هذا الاسلوب يسمح بتحقيق الاثر العسكري المطلوب باقل كلفة ممكنة من خلال التحديد الدقيق للاهداف وتقييم نتائج الضربات بصفة مستمرة.
ويرى الدكتور غازي ابراهيم العساف ان السؤال الجوهري اصبح يتمحور حول الكلفة الاقتصادية للمرور عبر مضيق هرمز بعدما اصبحت المخاطر جزءا من معادلة تسعير النقل. واشار العساف الى ان هذا التحول يضغط على الاقتصاد الايراني نظرا لان نحو 90 بالمئة من تجارة البلاد الخارجية تمر عبر هذا المضيق مما يؤثر مباشرة على الصادرات والواردات.
واكد العساف ان الخطر الحقيقي يكمن في عجز الدولة عن توفير الموارد اللازمة لاستمرار عملياتها نتيجة تعطل التحصيلات المالية. ولفت الى ان نحو 190 مليون برميل من النفط الايراني لا تزال عائمة في البحر وهو ما يضغط على السيولة العامة ويقيد قدرة الحكومة على تمويل الانفاق.
واوضح العساف ان استمرار التصعيد سيؤدي الى اتساع الفجوة بين العرض والطلب في اسواق الطاقة العالمية. واضاف ان شركات الصناعات الدفاعية الامريكية مرشحة لتحقيق مكاسب كبيرة على المدى المتوسط رغم مواجهتها تحديات مرتبطة بسلاسل التوريد وتوافر المواد الخام.







