البنك الدولي يشيد بتحول السعودية من تطوير النمو الى تصدير المعرفة التنموية
شهدت السعودية تحولا نوعيا في سوق العمل لم يعد يقتصر على تسجيل مستويات تاريخية في خفض البطالة او زيادة مشاركة المواطنين في القطاع الخاص. واوضح البنك الدولي ان المملكة نجحت في تحويل استثماراتها في راس المال البشري والتقنية الى نماذج تنموية ملهمة للمؤسسات الدولية. ويبرز مستشفى صحة الافتراضي كنموذج رائد عالميا في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية لتحسين كفاءة الخدمات الصحية. مبينا ان هذه التجربة تجسد ملامح اقتصاد المستقبل القائم على الابتكار والمعرفة.
واظهر تقرير مشترك بين البنك الدولي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ان الاقتصاد السعودي انتقل الى مرحلة اكثر اعتمادا على رأس المال البشري والقطاع الخاص والاقتصاد الرقمي. وكشف التقرير عن ارتفاع معدل المشاركة في القوى العاملة الى 67.1 في المائة مع نمو مساهمة الاقتصاد الرقمي لتصل الى نحو 15 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي.
وقال باسكال دونوهو المدير الاداري وكبير مسؤولي المعرفة في مجموعة البنك الدولي ان ما حققته المملكة يتجاوز المؤشرات الاقتصادية التقليدية ليصل الى بناء نموذج تنموي يربط بين المهارات والابتكار وتوظيف المعرفة في الخدمات العامة. واضاف ان زيارته الى مستشفى صحة الافتراضي كشفت عن نموذج مبهرا في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن رؤية تنموية متكاملة تضمن استدامة النمو.
وبين دونوهو ان العلاقة بين السعودية والبنك الدولي تجاوزت مرحلة التمويل والاستشارات الفنية لتصبح شراكة في انتاج وتبادل المعرفة. واشار الى ان افتتاح مركز المعرفة في الرياض يمثل نقطة تحول لتوثيق التجارب السعودية الناجحة وتطويرها لتكون مرجعا دوليا يمكن الاستفادة منه في دول اخرى. واكد ان المملكة اصبحت شريكا فاعلا في نقل المعرفة التنموية.
واوضح ان نجاح السعودية يعكس تحولا هيكليا في الاقتصاد الوطني ناتجا عن اصلاحات رؤية 2030 التي اعادت صياغة العلاقة بين التعليم وسوق العمل. واضاف ان المملكة تقدم مقاربة استثنائية في التعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي من خلال توظيفه لتعزيز الانتاجية وخلق وظائف متخصصة بدلا من استبدال العنصر البشري.
وذكر دونوهو ان التركيز في المرحلة المقبلة ينصب على جودة الوظائف المستحدثة وقدرتها على توفير دخل مستدام. واضاف ان القطاع الخاص السعودي يعد المحرك الرئيسي لهذه المرحلة. مبينا ان البنك الدولي يعمل على دعم الحكومات في تطوير اطر تنظيمية تعزز ثقة المستثمرين وتدعم نمو الشركات.
واشار الى ان الاقتصاد السعودي يواصل نموه بمرونة عالية رغم التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية العالمية. واختتم بالتأكيد على ان التجربة السعودية اصبحت نموذجا عالميا يجمع بين الابتكار والشراكة مع القطاع الخاص لبناء اقتصاد قادر على مواجهة التحولات العالمية.







