البادية الجنوبية تشتكي اعادة فتح محاجر باير (تفاصيل)
راصد الإخباري -
أبناء البادية الجنوبية يرفعون شكوى إلى محافظ معان بشأن تداعيات إعادة تشغيل محاجر "باير" البيئية والأمنية
تقدّم عدد من أبناء البادية الجنوبية بشكوى رسمية إلى عطوفة محافظ معان، السيد خالد الحجاج، أعربوا خلالها عن قلقهم البالغ إزاء قرار إعادة تشغيل المحاجر في منطقة باير، محذرين من تداعيات هذا القرار على البيئة والثروة الحيوانية والموروث التاريخي، فضلاً عن آثاره الأمنية والاجتماعية التي تمس حياة السكان بشكل مباشر. وجاءت هذه الشكوى في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات متسارعة على صعيد استغلال الموارد الطبيعية، ما استدعى تدخل الأهالي لحماية ما تبقى من مقومات حياتهم التقليدية التي ارتبطت بهذه البقعة منذ عقود.
وتُعد منطقة باير واحدة من أبرز المناطق الرعوية في البادية الجنوبية، حيث تعتمد شريحة واسعة من السكان على تربية الإبل والأغنام كمصدر رئيسي للرزق، إلى جانب كونها موئلاً للعديد من البدو الرحل الذين ما زالوا يحافظون على نمط حياتهم القائم على التنقل بين المراعي الطبيعية. غير أن استمرار نشاط المحاجر في المنطقة، وما ينجم عنه من غبار وضجيج وتآكل في الغطاء النباتي، يُشكل تهديداً مباشراً لهذه الثروة الحيوانية، كما يؤثر سلباً في صحة القطعان ويعيق حركة الرعي، مما يزيد من معاناة السكان الذين باتوا يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين مصادر العلف والمياه.
وأكد أبناء البادية في شكواهم أن هذه المحاجر كانت قد أُغلقت رسمياً في عام 2020 بموجب قرارات سابقة، إلا أن المفاجأة كانت بعودة تشغيلها مجدداً خلال الأشهر القليلة الماضية، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان الذاكرة المؤلمة للأضرار البيئية والاقتصادية التي سببتها هذه المحاجر في فترات سابقة. وأشاروا إلى أن عودة العمل فيها تمت دون تشاور كافٍ مع السكان أو دراسة شاملة للآثار المحتملة، مما زاد من حالة الاحتقان والشعور بالتهميش لدى المجتمع المحلي الذي يرى في هذه الأنشطة انتهاكاً لحقهم في بيئة سليمة ومستقرة.
ولم تقتصر مخاوف الأهالي على الجوانب البيئية والرعوية فحسب، بل امتدت إلى البعد التاريخي والتراثي، إذ تُعتبر منطقة باير ذات قيمة أثرية واستثنائية، إذ تضم مواقع تعود إلى عصور قديمة تحمل في طياتها شواهد على حضارات متعاقبة. وفي هذا السياق، شدد الموقعون على ضرورة الحفاظ على هذه المعالم وصونها من أي نشاط قد يُلحق الضرر بطابعها التاريخي أو يُغير من ملامحها الطبيعية، داعين إلى إدراج المنطقة ضمن قائمة المناطق المحمية أو الخاضعة للرقابة الأثرية الصارمة.
وتطرقت الشكوى أيضاً إلى الجانب الأمني، حيث أعرب الأهالي عن قلقهم من تحول المحاجر المهجورة أو غير المراقبة إلى ملاذات للخارجين على القانون، إذ سبق أن استُغلت بعض هذه المواقع كمخابئ لتجار المخدرات أو لممارسة أنشطة غير مشروعة، مما يُشكل خطراً على أمن المنطقة واستقرارها. كما أشاروا إلى أن وجود هذه المحاجر قد يسهم في جذب الحيوانات المفترسة كالذئاب والضباع إلى المناطق القريبة من التجمعات السكانية ومواقع الرعي، ما يزيد من احتمالية وقوع هجمات على الثروة الحيوانية ويهدد سلامة المواطنين.
وانطلاقاً من الحرص على المصلحة العامة، دعا أبناء البادية الجنوبية عطوفة محافظ معان إلى التدخل الفوري لمتابعة هذا الملف بعناية، واتخاذ القرارات المناسبة التي تضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والثروة الحيوانية، مع مراعاة الجوانب الأمنية والحفاظ على المواقع الأثرية. كما طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم ممثلين عن السكان والخبراء البيئيين لتقييم الوضع الراهن والخروج بتوصيات عملية تضمن عدم تكرار الأخطاء السابقة.
وفي سياق متصل، ثمّن الموقعون حسن الاستقبال الذي أبداه المحافظ السيد خالد الحجاج لهم، واستماعه لمطالبهم باهتمام، معبرين عن ثقتهم في حرصه على معالجة هذه القضية بما يحقق الصالح العام ويعزز من مكانة المنطقة كجزء من النسيج الوطني الذي يستحق الرعاية والاهتمام.
واختتم أبناء البادية شكواهم بالتأكيد على أن مطالبهم ليست مجرد احتجاجات عابرة، بل نابعة من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه بيئتهم وموروثهم ومستقبل أبنائهم، آملين أن تحظى هذه القضية بالدراسة الجادة من قبل جميع الجهات المعنية، وأن تُتخذ الإجراءات الكفيلة بحماية المنطقة من أي ممارسات تضر بمقوماتها الطبيعية والإنسانية.
واختتموا بيانهم برفع أكف الدعاء بأن يحفظ الله الأردن آمنًا مستقرًا في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، سائلين المولى عز وجل أن يبارك في مسيرة الوطن ويحفظ عليه نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.







