فحوى الاتصال الهاتفي بين الشيخ السعودي ثواب الزلامي و محمد الرديسات الحجايا (تفاصيل)

{title}
راصد الإخباري -

الثلاثاء - 30 حزيران 2026 - أثار الشيخ السعودي ثواب الزلامي العتيبي، عبر منشور له على صفحته الشخصية في منصات التواصل الاجتماعي، موجة من التفاعل الإنساني والقبلي، بعد أن كشف فحوى اتصال هاتفي أجراه بالسيد محمد سلمان رديسات الحجايا في الأردن الشقيق، تناول فيه ملف قضية الدم العالقة بين الأخير وعشيرة الجررة. وجاء هذا الاتصال، الذي وصفه الشيخ الزلامي بأنه جاء بناءً على طلب من صديق غالٍ، في محاولة لفتح نافذة أمل نحو التسامح وإنهاء هذا النزاع بالطرق العرفية والإنسانية النبيلة.

وتضمن المنشور الذي نشرّه الشيخ ثواب وصفاً دقيقاً لطبيعة الحوار الذي جمعه بـ "أبو مساعد" -وهي الكنية التي أطلقها على السيد محمد الرديسات- حيث أشاد فيه بأخلاق الرجل وحسن حديثه، مؤكداً أن النقاش بينهما جرى بما يمليه الضمير الحي، ابتغاء مرضاة الله تعالى ورغبة صادقة في تحقيق العفو الذي يبقى الأمل قائماً بتحققه. ولم يغفل الشيخ الزلامي في نصه عن التذكير بالجانب الشرعي للقضية، مشيراً إلى أن القصاص حق مشروع كفله الشرع الحنيف، إلا أنه استحضر في الوقت ذاته الآية القرآنية الكريمة: "فمن عفا وأصلح فأجره على الله"، داعياً أخاه الكريم أبا مساعد إلى استشعار أن ما عند الله خير وأبقى، وأن الأجر المترتب على العفو لا يضيع عند الله، بل هو طريق إلى رحمته ورضوانه، وسبب لرفعة الدرجات وجبر القلوب، ودوام الأثر الحسن في الدنيا والآخرة.

وفي سياق متصل بالمناشدة الإنسانية، حرص الشيخ ثواب الزلامي على توجيه رسالة موازية لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أنه لمست من الرجل -أي السيد محمد الرديسات- تضرراً كبيراً مما يقال ويُكتب في منصات التواصل حول هذه القضية. وهنا وجه الزلامي نداءً صريحاً إلى إخوانه جميعاً، طالباً منهم تقوى الله في أقوالهم وأفعالهم، وتجنب إشعال الفتن أو تضخيم الأمور عبر الشائعات والكلمات الجارحة التي لا تزيد النفوس إلا احتقاناً، ولا تساهم في حل الخلافات، بل تزيد من تعقيدها وتغلق أبواب المصالحة التي يسعى العقلاء إلى فتحها.

ويُقرأ هذا التحرك الإنساني من قبل الشيخ ثواب الزلامي، في سياق الأعراف القبلية والوساطات الاجتماعية التي تمثل ركناً أصيلاً في المجتمعات العربية، لا سيما في منطقة الخليج والأردن، حيث تظل مبادرات العفو والصلح تحظى بتقدير كبير، وتعتبر من المكارم التي يتنافس عليها الكرماء. إن استدعاء الشيخ ثواب لمبدأ "العفو عند المقدرة" كشيمة من شيم الكرام، يعد تجسيداً عملياً لقيم التكافل الاجتماعي، التي تهدف إلى لم الشمل ودرء المفاسد الأخلاقية والنفسية الناجمة عن استمرار الثأر، وإحلال السلام محل القطيعة، خاصة بين العشائر الأردنية والسعودية التي تربطها علاقات تاريخية ونسب ومصاهرة ضاربة في القدم.

ويُذكر أن السيد محمد سلمان رديسات الحجايا يمثل الطرف الآخر في هذه القضية التي طال أمدها مع عشيرة الجررة، وقد عبّر الشيخ الزلامي عن تفاؤله باستجابة "أبو مساعد" لنداء العفو، مؤكداً في ختام منشوره الدعاء له بالتوفيق لما يحب ويرضى، وبأن ينزل الله الرحمة في قلبه، ويجعل عمله خالصاً لوجهه الكريم. ولم تقتصر الرسالة على الجانب الديني والأخلاقي فحسب، بل تعدته لتكون دعوة مجتمعية شاملة تهدف إلى وضع حد للإساءات التي تنتشر على منصات السوشيال ميديا، داعياً إلى تهذيب الخطاب وتغليب لغة الحوار والتفاهم، إيماناً بأن إطفاء نار الفتنة يبدأ بإطفاء نار الكلمات، وبأن الأثر الحسن الذي يبقى بعد العفو هو السنّة الحسنة التي يقتدى بها عبر الأجيال.