صالون د. شنكول الثقافي يستضيف دولة الروابدة في المركز الحسين الثقافي (صور)

{title}
راصد الإخباري -


الثلاثاء - 30 حزيران 2026 - عقدت جمعية الإخاء الأردنية العراقية، ممثلة بـ "صالون د. شنكول الثقافي"، جلستها الثانية في مركز الحسين الثقافي التابع لأمانة عمان الكبرى، وسط حضور نخبوي وثقافي مميز. 

واستضاف الصالون في هذه الجلسة دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، رئيس الوزراء الأسبق، في حوار مفتوح تناول الشأن الوطني والثقافي والفكري، تحت عنوان "السردية الأردنية"، حيث أتاح اللقاء فرصة نادرة للحاضرين للدخول في حوار مباشر وتبادل الرؤى والأفكار مع أحد أبرز صنّاع القرار والفكر في المملكة.

وتحدث دولة الدكتور الروابدة خلال الجلسة عن ملامح السردية الأردنية، مستعرضاً محطاتها الأساسية منذ تأسيس الإمارة وحتى وقتنا الحاضر، مؤكداً أن المسيرة الوطنية واجهت العديد من الأحداث الجسام التي شكلت محطات اعتزاز وفخر في تاريخ نشأة الدولة الأردنية الحديثة. 

وأشار دولة الروابدة  إلى أن الهوية الأردنية استطاعت، عبر العقود، أن تحافظ على ثباتها ومرونتها في آن واحد، قادرة على استيعاب المتغيرات الإقليمية والدولية دون أن تفقد جوهرها الأصيل القائم على العروبة والوحدة الوطنية، وعلى أسس المؤسسية الهاشمية التي صاغت ملامح الدولة الأردنية المعاصرة.

وأضاف الروابدة أن الأحداث التاريخية الكبرى جعلت من الأردن محطة مركزية في هذه السردية، إذ استقبل أشقاءه العرب على مر العصور، مبدياً موقفاً حاسماً تجاه القضية الفلسطينية، حيث شدد على أن الأردن لا يتحدث عن الفلسطيني بوصفه "آخر" أو "قادم"، بل إن الفلسطيني يشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الأردنية الجامعة.

 وأوضح أن الأردني والفلسطيني هما شريكان أصيلان في بناء الدولة الأردنية الحديثة، وفي النسيج الاجتماعي المتناغم الذي تميزت به المملكة، مشيراً إلى أن الوحدة الجغرافية والتاريخية بين الضفتين تركت آثاراً عميقة في تكوين الشخصية الوطنية الأردنية، وأن الدماء الممزوجة والمصير المشترك فرضا واقعاً لا يمكن تجاهله في أي قراءة موضوعية للتاريخ.

وشهد اللقاء الذي أُقيم في فضاء مركز الحسين الثقافي، حواراً موسعاً وتفاعلاً كبيراً من قبل الحضور، حيث دارت نقاشات فكرية معمقة وأسئلة استفسارية حول السردية الأردنية وأبعادها السياسية والاجتماعية. وتنوعت مداخلات الحاضرين بين تساؤلات حول مستقبل الهوية في ظل التحولات الرقمية، ودور المؤسسات التربوية والتعليمية في ترسيخ السردية الوطنية لدى الأجيال الشابة، بالإضافة إلى استفسارات تتعلق بالسياسة الخارجية الأردنية وثباتها التاريخي في خضم الصراعات الإقليمية، وهو ما أجاب عنه الروابدة بأسلوب يجمع بين العمق السياسي والذاكرة التاريخية الحيّة التي عاش تفاصيلها بنفسه.

وأثنى المشاركون على هذه المبادرة الثقافية التي تتيح مساحة للالتقاء المباشر مع الرموز الوطنية، وتطرح قضايا الهوية والتاريخ بجرأة وموضوعية، معبرين عن تقديرهم لجهود القائمين على صالون د. شنكول الثقافي في إثراء المشهد الفكري الأردني، وفي خلق منصة أكاديمية واجتماعية تسهم في تعزيز الحوار الوطني البناء. كما أكد الحضور على أهمية مثل هذه اللقاءات التي تعيد إحياء النقاش العميق حول المصير المشترك، وتكشف للرأي العام جوانب مضيئة من تاريخ الأردن لم تحظَ بالتوثيق الكافي في الكتابات التقليدية.

وتأتي هذه الجلسة الثانية ضمن سلسلة لقاءات "صالون د. شنكول الثقافي" التي تنظمها جمعية الإخاء الأردنية العراقية، سعياً إلى تعزيز الحوار الوطني والإنساني، وتكريس ثقافة الاعتزاز بالهوية والتاريخ المشترك. فيما اختتم اللقاء بتأكيد دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تعمق الوعي الوطني، وتنقل السردية الأردنية إلى الأجيال القادمة بأمانة واقتدار، مع دعوته إلى توسيع قاعدة المشاركة في الصالون ليشمل مزيداً من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين، لتظل الذاكرة الوطنية حاضرة وفاعلة في تشكيل مستقبل الأردن الواعد.