ازمة الوقود في روسيا تعمق جراح الاقتصاد وتكشف هشاشة البنية التحتية
كشفت ازمة الوقود المتصاعدة في روسيا عن حجم الضغوط الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الروسي في الوقت الراهن، حيث تحولت مشكلة كانت توصف بالمحلية الى ازمة وطنية شاملة. واظهرت طوابير السيارات الطويلة امام محطات الوقود في مختلف المدن الروسية مظاهر الاختلال الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد بعد سنوات من الحرب في اوكرانيا.
واوضح مراقبون ان تراجع عائدات النفط بعد انتهاء فترات تخفيف العقوبات الدولية، الى جانب الصعوبات الداخلية في عمليات الانتاج، قد وضع الحكومة الروسية في موقف حرج. وبينت التقارير ان محطات الوقود التي كانت تعد رمزا للقوة الروسية باتت تعاني من عجز واضح في الامدادات، مما دفع السلطات في مناطق مثل شبه جزيرة القرم الى تقنين الاستهلاك عبر قسائم رقمية تشبه نظام التموين السوفيتي القديم.
وكشفت تقديرات شركة انرجي انتليجنس ان معدلات تكرير النفط في المصافي الروسية سجلت ادنى مستوى لها منذ اكثر من عقدين، حيث توقف ثلث الطاقة التكريرية عن العمل نتيجة الهجمات بالمسيّرات. واضافت المصادر ان شركات النفط الكبرى فرضت قيودا صارمة على صرف البنزين والديزل في نحو 25 منطقة روسية، مع منع التعبئة في الاوعية الخارجية لضمان استمرار تدفق الوقود للقطاعات الحيوية.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان الازمة لم تتوقف عند وقود السيارات، بل امتدت لتشمل نقص الكيروسين في المطارات ومعاناة المزارعين في مناطق جنوب روسيا ونهر الفولغا بسبب نقص الديزل. واوضح تقرير صادر عن معهد كيل للاقتصاد العالمي ان الاقتصاد الروسي يمر بمرحلة صعبة مع استنفاد الاحتياطيات المالية وتزايد الانفاق العسكري الذي يلتهم نحو 40 في المائة من الموازنة.
وذكرت التحليلات ان انخفاض معدلات البطالة في روسيا لا يعكس قوة الاقتصاد، بل يشير الى نقص حاد في الايدي العاملة بسبب شيخوخة السكان واستنزاف القوى البشرية في الحرب. واضاف التقرير ان الفجوة التكنولوجية تتسع بشكل مستمر، حيث باتت الصناعات الروسية تعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا الصينية، وهو ما يتضح في تحول علامات تجارية روسية عريقة الى مجرد نسخ من السيارات الصينية.







