ازمة الاسمدة في مضيق هرمز تكشف تحديات لوجستية بعد الانفراجة السياسية

{title}
راصد الإخباري -

لا يمثل الاتفاق المؤقت الذي اعلنته امريكا وايران لانهاء ازمة مضيق هرمز نهاية فورية لتعقيدات تجارية ظلت تتفاعل بعيدا عن اضواء النفط والغاز. وبينما تترقب اسواق الطاقة تدفق الشحنات، يواجه مالكو السفن المحملة بالاسمدة واليوريا حالة من الغموض بانتظار تفاصيل تشغيلية لتقييم سلامة العبور، مما يؤكد ان المسافة بين الاتفاق السياسي واستئناف الحركة الفعلية لسلاسل الامداد لا تزال بعيدة المدى.

واوضحت البيانات الميدانية حجم الاختناق، حيث كشفت شركة كبلر لتتبع الناقلات ان اكثر من 40 سفينة محملة بالاسمدة احتجزت خلف المضيق منذ نهاية فبراير الماضي، تحمل مجتمعة نحو مليون طن من الشحنات. وادى ذلك الى انخفاض الصادرات الاسبوعية للاسمدة عبر المضيق بنسبة بلغت 90 في المائة، متراجعة من 600 الف طن اسبوعيا الى نحو 60 الف طن فقط في اوائل يونيو الحالي، في انعكاس مباشر لحجم الشلل الذي اصاب حركة السلع الجافة.

وبين الخبير اللوجستي نشمي الحربي ان الاسمدة الخليجية تمثل 15 في المائة من الامدادات العالمية، مشيرا الى ان اي انقطاع في هذا الشريان يملك تأثيرا متدحرجاً يغير معادلات الامن الغذائي والاسعار الزراعية عالميا. واضاف ان الهند تقدم مثالا حيا على الازمة، اذ كشفت بيانات وزارة الكيميائيات والاسمدة الهندية ان 16 سفينة محملة بالاسمدة متجهة لبلادها تقطعت بها السبل عند المضيق، مما دفع نيودلهي لطرح مناقصة عالمية لاستيراد 1.7 مليون طن اضافية لتلبية احتياجات موسم المحاصيل الصيفية.

واكد اليكسيس اليندر، كبير مسؤولي قطاع البضائع السائبة الجافة في كبلر، ان ناقلات النفط والغاز ستحظى بالاولوية المطلقة في العبور بمجرد فتح الممر، معتبرا ان الاسمدة ليست على الدرجة نفسها من الاهمية الاستراتيجية في الوهلة الاولى للتشغيل. واتفق معه الخبير اللوجستي حسن آل هليل، موضحا ان الآلية العملية لاعادة التدفق ستعتمد على نظام موجات عبور يضم كل منها ما بين 8 و12 سفينة لتوزيع الضغط التشغيلي، مع منح اولوية للشحنات المتاخرة.

وكشف آل هليل ان تكلفة الوصول ارتفعت بنسب تتراوح بين 12 و25 في المائة للطن الواحد، مما دفع الشركات المصدرة لاعادة ترتيب اولوياتها وتوجيه بوصلتها نحو الاسواق الاقرب والاكثر استقرارا. واشار الى ان هذه التحديات اللوجستية تزامنت مع قفزة في اقساط التأمين البحري بنسب تراوحت بين 300 و600 في المائة، مما افقد المنتج الخليجي ميزته التنافسية مؤقتا في اسواق بعيدة مثل امريكا اللاتينية.

وخلص الخبيران الى ان الاتفاق السياسي لا يعني طي صفحة الاضطرابات، بل يمثل بداية لمرحلة اكثر تعقيدا. واوضح الحربي ان النظام الملاحي باكمله قد يستغرق فترة تتراوح بين 6 و9 اشهر ليستعيد استقراره الكامل. وحذر آل هليل من ان اعادة جدولة الناقلات ستخلق تداخلا حادا في مواعيد الابحار، مما قد يحول الموانئ الاسيوية الى نقاط اختناق مؤقتة تمدد زمن انتظار الشحنات، مؤكدا ان الانفراجة هي اعادة تشكيل اعمق لسلاسل الامداد العالمية وفق منطق المخاطر والكفاءة الجديد.