اقتصاد بريطانيا بعد عقد من البريكست وتداعياته على التجارة والهجرة

{title}
راصد الإخباري -

مرت عشر سنوات على استفتاء خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي الذي جرى في يونيو حزيران 2016 والذي تلاه الخروج الرسمي في يناير كانون الثاني 2020. وتكشف المعطيات الرقمية الحالية وضع البلاد على صعيد الاقتصاد والتجارة وملف الهجرة وهي الملفات الثلاثة التي شكلت جوهر الحملة الداعية للبريكست.

أظهرت بيانات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن الاقتصاد البريطاني سار في البداية على خطى الاقتصادات المتطورة لكنه بدأ يسجل تراجعا تدريجيا مقارنة بالولايات المتحدة وكندا منذ عام 2020. وبينما كان الأداء الاقتصادي البريطاني أدنى قليلا من الاتحاد الاوروبي عقب الاستفتاء وتأثرت البلاد بشدة بجائحة كورونا إلا أنها شهدت تعافيا قويا في 2021 قبل أن تعود لتسجل تراجعا طفيفا أمام أوروبا في السنوات اللاحقة.

قال ريتشارد بارتينغتون كبير مراسلي الاقتصاد في صحيفة غارديان إن المؤشرات تؤكد أن البلاد أصبحت أفقر مما كانت ستكون عليه في حال بقائها داخل التكتل. وأضاف موضحا أن قيمة الجنيه الاسترليني تراجعت إلى 1.15 يورو مقابل 1.31 يورو في وقت الاستفتاء كما انخفض الناتج المحلي الاجمالي للفرد بنسبة تتراوح بين 6% و8% مقارنة بسيناريو البقاء.

كشف تقرير اقتصادي أن حجم الاستثمار في البلاد أصبح أقل بنحو 18% عما كان متوقعا داخل الاتحاد كما سجلت مستويات التوظيف انخفاضا بنسبة تتراوح بين 3% و4%. وأكد رئيس الوزراء كير ستارمر في وقت سابق أن خروج بلاده تسبب في أضرار بالغة للاقتصاد موضحا أنه يعمل على إعادة ضبط العلاقة مع اوروبا لتكون أوسع نطاقا دون التراجع عن نتيجة الاستفتاء.

أوضح وزير النمو البريطاني اللورد سبنسر ليفرمور أن خسائر الخروج تقدر بما بين 6% و8% من الناتج المحلي الاجمالي مشيرا إلى أن العودة للاتحاد أصبحت أمرا حتمي. وفيما يخص الميزان التجاري تراجعت صادرات السلع إلى الاتحاد الاوروبي من 205 مليارات جنيه استرليني عام 2016 إلى 185 مليار جنيه عام 2025 في حين ارتفع العجز التجاري البريطاني مع التكتل ليصل إلى نحو 140 مليار جنيه استرليني.

أظهرت بيانات المكتب الوطني للاحصاءات أن العجز الاجمالي في الميزان التجاري البريطاني صعد إلى نحو 65 مليار جنيه استرليني عام 2025 بزيادة 3 مليارات عن عام 2016. ورغم النمو القوي في صادرات الخدمات التي ارتفعت إلى 908 مليارات جنيه استرليني إلا أن الواردات الاجمالية زادت بنسب أعلى مما أثر على التوازن التجاري العام.

كشفت إحصاءات الهجرة عن تحول جذري بعد البريكست حيث تراجعت الهجرة من داخل الاتحاد الاوروبي بشكل كبير في حين ارتفعت معدلات الهجرة من خارجه. وأشار المكتب الوطني للاحصاءات إلى أن صافي الهجرة من خارج التكتل وصل إلى مليون شخص عام 2023 بينما بات صافي الهجرة من الاتحاد الاوروبي سلبيا. ووصل صافي عدد المهاجرين في بريطانيا إلى 308 آلاف شخص عام 2025 جميعهم من خارج الاتحاد الاوروبي مع عودة العديد من الرعايا الاوروبيين إلى بلدانهم خاصة البولنديين.